السيد الخميني
184
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
فكل الشعب من الصغير في الابتدائية حتى الكبير في احتضاره « 28 » يرددون بصوت واحد هذه المطالب ، وهذه الشعارات والمطالب تعم الوطن كله ولا أحد يجادل أن هذه الحركة اسلامية سياسية . أما الحركة الماضية ، فكانت سياسية فقط . والحركة الحالية أكثر عمقاً والأمل بانتصارها أكبر ، وأتمنى أن لا يتمكنوا من إخماد إرادتها . سؤال - [ نحن أيضاً نتمنى ان تنتصر هذه الحركة . وأنا في الحقيقة أفتخر أنكم أتحتم لي الفرصة وسمحتم بهذا الحديث ، ولكن كلنا نسأل أنفسنا هل ستصل هذه الحركة إلى أهدافها ؟ فالكثير منا قلق من أن لا تحقق هذه الحركة أهدافها ، فأعداؤنا أصبحوا أكثر خبرة من الماضي . والمشكلة ليست الشاه فقط ، فإيران بلد كبير مصدر للنفط وهي شرطي المنطقة وراعية المصالح الإمبريالية وأحد أعضاء الحلف العسكري . عندما كنت في إيران كانت هناك أسباب للقيادة السياسية للحركة ، ودوافع للقيادة الدينية أيضاً . أما الآن فالقيادة كلها إسلامية . في ذلك الزمان كانت القيادتان السياسية والدينية منفصلتين إحداهما عن الأخرى ( المقصود هنا هو كاشاني ومصدق ) . القيادة الآن ( السياسية - الدينية ) واحدة . ولكن الأعداء متحدون أيضاً ، والمنطقة كلها تخضع لنفوذهم . والغرب قد فوجئ بهذه الحركة التي حدثت في إيران . لقد قابلت الشاه في إيران منذ أعوام ، وكان الجميع يعتقد أن الأوضاع قد استقرت . والسؤال هو لماذا حصلت هذه الحالة ؟ وكيف حصلت ؟ وما هو منشأ هذا النمو العظيم للحركة ؟ ] جواب : هذه القدرة ناشئة من الإسلام ، ففي عهد الكاشاني ومصدق كان الأساس سياسيا ، وكانت الجوانب السياسية للحركة قوية . ففي عهد كاشاني كنت قد كتبت له وقلت أيضاً : يجب الاهتمام بالجوانب الدينية ، ولكنه لم يستطع أو لم يرد ذلك . وبدلًا من تعزيزه للجوانب الدينية أو ترجيحه لها على السياسية أصبح نفسه سياسياً ، وأصبح رئيساً للمجلس ، وكان ذلك خطأ فادحاً . أنا نصحتهم بأن يفعلوا شيئاً من أجل الدين لا أن يصبحوا سياسيين . أما الآن فالحركة دينية وإسلامية من كافة النواحي ، والسياسة تدخل فيها أيضاً ، فإلإسلام دين سياسي ، والسياسة ضمن هذه الحركة . حسناً زوروا إيران الآن ، وشاهدوها عن قرب - فستلاحظون ماذا حدث اليوم وما كان في الأمس . المشكلات كثيرة ، والدول العظمى موجودة ، وهم يتخوفون كل الخوف من حركتنا ، لكنهم لا يستطيعون فعل شئ ، إلا إذا أرادوا أن يتدخلوا بالقوة ، فنحن ضعفاء ولا نستطيع مواجهتهم عسكرياً ، وبغير ذلك لن يحالفهم نصر لا بالحكومات ، ولا بالانقلاب العسكري ، أو الحكومة العسكرية وغيرها ولا بانقلاب عسكري واسقاط الشاه بذاته أيضاً . فعمق الحركة وصل إلى حد حلت فيه جميع هذه المسائل ، فالدولة العسكرية والحكومة العسكرية ليست لها أهمية لدى الشعب . واليوم نرى الشعب يتظاهر من أجل الإسلام وفي ذلك الوقت ( مصدق ) كانت المظاهرات من أجل النفط . وهناك فرق بين تحرك الشعب من أجل مصالحه وتحركه في سبيل الله . فالحركة في تلك الأيام مادية وهي اليوم معنوية ، لذلك تشبه صدر الإسلام ، ونحن نأمل التوفيق والنجاح . هذا
--> ( 28 ) مفارقة الحياة .