السيد الخميني
169
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
هل يمكن تكرار المغالطة التي رددها معاوية في معركة صفين والقول بأن العلماء دفعوا الناس للحرب وقتال هؤلاء ، فدافع هؤلاء عن أنفسهم وقتلوهم ، أي : أن القاتل هو الذي أرسلهم للحرب ؟ هذا هو منطق معاوية ، وهذه هي المغالطة التي رددها ومنطق هؤلاء أقبح من منطقه ، لأن الأهالي هنا لم يذهبوا للحرب ، بل انطلقوا في مظاهرات سلمية في شوارع طهران والمدن الأخرى وهم يعلنون : لا نريد الملك ، فهل هذا القول حرب أعلنها الشعب الذي يطالب بأن يكون تقرير مصير بلاده بيده ويطالب بحقوقه الإنسانية ؟ ! إن العالم كافة يؤيد حرية كل إنسان في تقرير مصيره والتعبير عن رأيه ، ويؤيد حق كل شعب في تعيين سلطان بلده أو رئيس جمهوريته أو حكومته ، ويوجب استناداً لحقوق الإنسان إمضاء كل شكل من أشكال الحكم في بلاد يريده شعبها ، وعلى جميع الحكومات الإقرار بذلك . وهذا هو الذي جرى يومي التاسع والعاشر من شهر محرم لا غير ، وقد شاهده عياناً جميع مراسلي الصحافة الذين زاروا إيران ، وتفرجوا على ما جرى فيها ، إذ خرجت الملايين من أهاليها في مسيرات سلمية شارك فيها الصغار والكبار والنساء والرجال ، وطافت الشوارع في جميع أنحاء البلاد بهدوء كامل ، وكانت كلمتهم واحدة هي : لا نريد هذا الملك . لنفرض أن الملك رجل صالح للغاية - وهذا مجرد فرض - وسليم ومضح في خدمة الشعب ، لكن إذا لم يرغب الشعب في أحد خدامه يجب أن يرحل . لنفرض أنه حفظ مصالح البلاد ، وأنه يريد إعطاء الحريات العامة وتحقيق الاستقلال للبلاد وإيصالها إلى التحضر الحديث ، لنفرض صدق عزمه على القيام بكل ذلك لكن أهالي البلد يعلنون رفضهم لبقائه سلطاناً عليهم وعدم رغبتهم في هذا الخادم ويطالبون برحيله لكي ينصبوا خادماً آخر محله ، فهذا حقهم ، لأن تقرير مصير البلاد هو حق لأهله . حتى لو فرضنا أنه إنسان يتحلى بالروح الإنساني الصالح ، ويريد تحويل بلادنا إلى جنة عالية ، ولا نريده أن يفعل ذلك ، أليس من حقوق شعب تقريره لمصيره بنفسه ؟ ! أليس لأبناء هذا الشعب - عملًا بهذا الحق - رفضهم لهذا الخادم ؟ وهذا الأمر يصدق على فرض كونه خادماً لمصالح الشعب في حين أن واقع الأمر هو أنه خادم للأجانب ، وقد دمر بلاده لأجلهم ، وضيع كل ما لدينا وأتلف كل ثروات البلاد التي يمكن للشعب الانتفاع بها ، فقد نهبها لنفسه ، أو قدمها للأجانب ، أو نقلها للخارج وكنزها في المصارف الأجنبية مثلما فعل أبوه الذي سرق جواهر إيران ، ورحل بها ، ولكن الإنجليز سلبوه إياها وسط الطريق . أجل لقد نهب ثروات إيران لنفسه ، أو أعطاه هؤلاء الستين ألفاً من المحسوبين عليه من أقربائه أو أصدقائه ، أو قدمها لأسياده كارتر وأميركا وأمثالها ، وبذلك أباد جميع الثروات في إيران التي يحتاج بناؤها - حتى إذا رحل الملك - وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل مجيء الملك محمد رضا وأبيه للحكم إلى عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً يبذل خلالها الصالحون جهوداً مضنية . فلا تتصوروا أن هذه البلاد التي أوصلها الملك إلى حافة الإفلاس ستتحول فور رحيله إلى جنة عالية ، فقد أحالها إلى مجموعة من الخرائب ، فلا زراعة جيدة وأراض خصبة وغاباتها ليست بأيدي شعبها . وقد ضيعوا ثروتها المائية والسدود التي أقاموها سخروها لخدمة مصالح الأجانب لذلك تحتاج إعادتها إلى ما كانت عليه قبل مجيء هذا الرجل إلى مدة طويلة على الشعب أن يتحمل فيها