السيد الخميني

163

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

مقابلة التاريخ : 24 آذر 1357 ه - . ش / 14 محرم 1399 ه - . ق المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : الثورة الإيرانية إسلامية مائة بالمائة ، تأسيس إسرائيل هو الفاجعة المؤلمة المحاور : مراسل وكالة الإنباء الفلسطينية ( وفا ) السؤال : [ مولانا الإمام ، بلا ريب ان حياتكم الطويلة المليئة بالتجارب المختلفة والتحولات المتنوعة السبب لموقفكم الصلب من القضايا وبيان مطالبكم وآرائكم بياناً واضحاً كل الوضوح . إضافة إلى أن الملايين من الشعب الإيراني يناضلون بقيادتكم ، نرجو أن تبينوا أهم المراحل التاريخية لهذه التجارب وآثارها التي تبلورت في خطكم الكفاحي اليوم ] . الجواب : قبل أن أوضح تجارب العهد الذي شهدته ، يجب أن أوضح نقطة مهمة ، وهي أن الثورة الحالية للشعب الإيراني كما قلت سابقاً في عدة مناسبات أنها ثورة إسلامية مائة في المائة وتستلهم أهدافها وأساليبها من الإسلام . إذا كان الشعب الإيراني اليوم لا يهادن الشاه ، لأنه ظالم ومجرم ، فإن سببه أن الإسلام ( لا يجيز ) حكم الظالم ( للناس ) . إن الشعب الإيراني يعارض النظام الشاهنشاهي ، لأنه نظام مفروض عليه بالقوة ، ولم يستند أبداً إلى صوت الشعب ، ولهذا فإن شكله الأساسي يتعارض مع ما يريده أبناء الشعب ، وهو لا يرى نفسه ملزماً بتحقيق أهداف أبناء الشعب ورغباته . والحكومة التابعة لهذا النظام ، انما هي حكومة مستبدة ، والإسلام يحرم على الناس طاعة مثل هذه الحكومة ، ومناضلة الحكومة والنضال ضد الحكومة الظالمة واجب . وهذا النضال إنما إعلان انكار للظلم ، وهو أدنى درجات النهي عن المنكر ، وسيستمر طالما بقي قتال العدو وحزبه ، حتى يزول الظلم والعدوان ، وتستقر حكومة العدل الإسلامية . وإذا كان الشعب الإيراني يناضل سلطة الأجانب ، فإنه يستمد أوامره من الإسلام ، لأن الشعب المسلم لا يحق له أن يشرك غير المسلمين في شؤونه ، لئلا يتسلطوا على تقرير مصيره . ومن الواجب الإسلامي محاربة هذه السلطة حتى حصول المجتمع على استقلاله . ومن تجاربي أننا رأينا رضا خان الذي لم يكن يملك أية لياقة للحكومة قد تسلط على الشعب الإيراني بقوة الأجانب وعلى خلاف رغبة الشعب فيه ، وكان وصول رضا خان إلى سدة الحكم بمثابة انتهاكاً لثلاثة أصول إسلامية . الأول : شرط العدالة في الحاكم الإسلامي . والثاني : حرية المسلمين في انتخاب الحاكم وتقريراً لمصيرهم . والثالث : حفظ استقلال البلاد من تدخل الأجانب فيه وسيطرتهم على مقدرات المسلمين ، ولو حدث اقدام على إحياء الأصول الإسلامية الثلاثة في ذلك الوقت ، لما وصلنا لهذه الحالة . ورأيت حجم الجرائم التي ارتكبها رضا خان في الدولة المسلمة والشعب الإيراني المسلم وبعد سقوطه تولى ابنه محمد رضا خان مقاليد الحكم ، وعمل خلاف الأصول الثلاثة السالفة الذكر . ولم تكن له أية سلطة في ذلك الوقت ، ورضخ لطائفة من مطالب الشعب التي لم يعتن بها أبوه ، وبعد أن تمت له