السيد الخميني

16

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 27 آبان 1357 ه - . ش . / 71 ذي الحجة 1398 ه - . ق . المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : الأضرار المادية والمعنوية التي سببها الشاه ، ايصال صرخة الإيرانيين المقيمين في الخارج الحاضرون : مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم بسم الله الرحمن الرحيم . . . . حفظكم الله جميعاً - إن شاء الله - ، نرجو أن تحفظ هذه الطاقات التي تستهلك خارج إيران ، فالطاقات الإنسانية أهم طاقات البلاد وكثير منها يستهلك اليوم خارجه وتخسرها وتضيع تقريباً ، وهذا أحد الأضرار التي يلحقها الملك بشعبنا وهي أضرار معنوية تضاف إلى الأضرار المادية . لقد أوصلوا الأوضاع إلى حالة لا يستطيع فيها الإيرانيون المؤثّرون أن يبقوا في إيران فصار الكثير من الأطباء والمهندسين وغيرهم من القادرين على خدمة إيران وتسيير أمورها يعيشون - وا أسفاه - خارجها للصعوبات التي أوجدها الملك فيها . واليوم جاءني طبيبان يقيمان في أميركا وقالا : - إن الأطباء الإيرانيين الذين يقيمون في أميركا الآن مع أسرهم زهاء العشرين ألفاً وهم فيها منذ زمن بعيد ، حتى إن أطفالهم لا يعرفون اللغة الفارسية لنشأتهم هناك . وهذه طاقات يجب أن تكون في إيران ، وتجنّد لخدمتها لكن كل من استطاع الخروج منها بادر للقيام بذلك بسبب القمع الشديد الذي ضيَّق الخناق على الشعب ، والآن يهدر الكثير من طاقاتنا في الدول الأجنبية في حين ينبغي أن تكون هنا وتخدم بلادها . ونحن نأمل أن ( تنتصر ) هذه النهضة التي تفجرت في إيران بعدما انتفض شعبنا كلّه مطالباً بالحرية والاستقلال - تحققاً إن شاء الله ، وعادت هذه الطاقات العظيمة المقيمة خارج إيران إلى وطنها ، وانبرت لخدمته . كما نأمل منكم - أنتم الشباب المقيمين في الخارج - أن تضموا صوتكم إلى سائر الإيرانيين ، وأن تبلِّغوا حقائق ما يجري في إيران حيثما كنتم في الخارج ، فالدعايات التي يبثها الملك وأعوانه مكثّفة ، وقد شوهت حقيقة إيران وحقيقة مطالب شعبها . ولعل الكثير من الأجانب يتوهمون أن الإيرانيين ضجوا لسعة الحريات التي أعطيت حسب قول كارتر ، ولعل الكثير منهم أيضاً يتصورون أن الشعب الإيراني مشاغب ووحشي في حين أنه يطالب بالحرية التي ينشدها كل إنسان ، ويطالب بالاستقلال الذي يطلبه كل إنسان . إبناء الشعب الإيراني يريدون كف أيدي الأجانب عن بلادهم وإدارة اقتصادهم الوطني بأنفسهم وأن يدبروا شؤون التربية العلمية بأنفسهم بصورة مستقلة . إنهم يرفضون أن يُسيّر الأجانب جيشهم وأن يكون خاضعاً لسيطرة المستشارين الأميركان ، يريدون إزالة القواعد العسكرية من أراضيهم ويكون بلدهم حراً مستقلًا . إن صرخة الشعب الإيراني إنما تطالب بإقامة حكم العدل الإسلامي وإزالة جميع هذه المفاسد ، ونحن نأمل منكم - أنتم الشباب المقيمين في الخارج - أن تعرّفوا أصدقاءكم الأميركيين والإيطاليين