السيد الخميني
11
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الآن . ولو وهبها له الشعب الإيراني الحاضر بحسب الدستور - الذي يتشبث به - وأقر له بالمُلك مختاراً ، كان ملكاً دستورياً . لكن هذا الشعب الحاضر لم ينتخبه ، من انتخبه من هذا الشعب ؟ نحن هنا لا نقول : انتخبه ، ثم تراجع . يصح أن ينتخب أولئك الذين كانوا قبل خمسمائة عام مثلًا الجد الأعلى لهذا الملك حسب الدستور الذي يقول : المُلك هبة إلهية يمنحها الشعب لمن يختاره ، وهذا يصدق على ملك عصرهم فقط ، لأنهم شعب ذلك العصر ، لا شعب عصرنا ، ولم ينتخبوا الملك الموجود الآن ، ولو انتخبوا فرضاً فما هم شعب إيران اليوم - لتصدق على انتخابهم تلك المادة الدستورية - ، فالذين انتخبوا رمّت عظامهم ، وباد إنتخابهم وهبتهم أيضاً وأنتهى الأمر وذهب كل لشأنه ، فلا هم موجدون اليوم ولا أصواتهم : فهل يستطيع أحد اليوم ان يقول : - إن آرائهم مؤثرة اليوم ؟ لا رأي لهم اليوم ، فقد توفوا جمعياً - رحمهم الله - . إذن فالشعب - وطبق الدستور - لم ينتخبه ولم تجتمع كلمته على انتخابه كما نعلم جميعاً . ومع ذلك لنفرض أن من كانوا في عهد رضا خان انتخبوه ، لكن هؤلاء لم يبق منهم سوى أربعة أو خمسة أومائة من الطاعنين في السن ، وهم ليسوا الشعب الإيراني طبعاً ، ليستند لانتخابهم المفترض وإنما الشعب الإيراني اليوم هو نحن الموجودون فعلًا ، فابحثوا في إيران كلّها ، فهل تجدون أحداً إنتخب هذا الملك ، لتنطبق عليه المادة الدستورية القائلة بأن المًلك هبة إلهية يقدّمها الشعب للملك ؟ إذن فهي لا تنطبق عليه . وثمة إشكال آخرعلى هذه بهذه المادة الدستورية أيضاً ، فلو وهب الشعبُ المُلكَ لأحدٍ معين هو أبو هذا الرجل - على فرض صحة الهبة وهي ليست صحيحة أصلًا - وأضاف إليها قبل خمسين عاماً لفظة ( وذرّيته ) لما استحق بها المُلك ، لان الذرِّية عنوان لا أحد بعينيه . وعنوان لا نفس ، والنفس العالم هو السيّد الفلاني مثلًا ، وأن الدستور يقول : - المُلك هبة إلهية يقدّمها الشعب للملك نفسه . ومعنى هذا أننا لو غضضنا الطرف عن الاشكال الأول ، وقلنا فرضاً إن السابقين يمّثلون الشعب الإيراني الموجود الآن فإنَّ الابن لا يستحقّ المُلك ، لأنّ الدستور ينص على تقديم المُلك لانسانٍ معيَّن ، يعني لهذا الرجل الذي طولُهُ ذراع ونصف ! ويتميز بالطباع الفلانيَّة واسمه محمد رضا خان ويتحلى بهذه الأخلاق الكريمة التي تؤهله لقتل كل الشعب ! ( يضَحك الحاضرون ) ، أي هذا الشخص الموجود في الوجود الخارجي فعلًا وله رأس وأذنان . في بداية حكم الملك رضا - وكُل شؤونهِ كما قلت باطل في باطل في باطل - فالذين إنتخبوه أعطوا شخص رضا خان تلك الهبة الإلهية - والعياذ بالله - ( يضحك الحاضرون ) ، وهذا حسن جداً لكنهم لم يهبوها لشخص هذا ( محمد رضا ) فقد قالوا السلالة البهلوية وذريته وهذه عناوين كلية عامة وليست شخصاً كما ينص الدستور ، أي أن حكم هذا ( محمد رضا ) خلاف الدستور الذي ينص على منح السلطنة لشخص وهم لم يمنحوها لشخص . وكل هذا هو على نحو الفرض ، وهذه فروض باطلة نفرضها ونقول : إن الشعب الإيراني إنتخب رضا خان عندما نفّذ انقلابه العسكري ، واحتل طهران ، وإرتكب تلك الفعال والفضائح ! في حين أن الشعب لم يكن يعلم بالأمر أصلًا ، بل كان يرفض - بذاته - رضا خان ، ولكن كان الحكم