السيد الخميني

49

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

إن هذه يد غيبية الهية تستوجب ان يكون لنا أمل بها ! وأرجو أن يتدفق هذا المجتمع كالسيل ويدمر ما يقف أمامه . فعندما يثور شعب ويكون ما يريده حقاً ، فان جميع المجتمعات البشرية تحقه . عندما يسألونهم ماذا تريدون من إضرابكم الذي قمتم به ؟ وما الغاية من التضحية بشبابكم ؟ وماذا تريدون ليُسجن علماؤكم ويعتقل سياسيوكم ويعذب وينكل تجاركم ؟ فيجيبون قائلين : اننا لا نريد ان نكون اسرى بأيدي القوى الكبرى ! ونريد إدارة بلادنا بأيدينا ! نريد الحرية ، لا كالحرية التي يمنحها الشاه ! فان حريته ك - ( المصالحة ) التي تقوم بها الحكومة وكلّها إراقة للدماء ! ان حريته كلها سجن وتعذيب ! فهؤلاء كلهم يهتفون بصوت واحد : نريد الحرية والاستقلال ! لا نريد ان يكون جيشنا تحت اشراف المستشارين الاميركيين ، تنفق عليه أموال إيران ، ولكنه يعمل من أجل أميركا ! فإذا ذهبنا إلى الجيش نجد الاميركيين مهيمنين عليه . نراه يدار من قبل المستشارين الأميركان . وحتى السيد الشاه نفسه قد نصبه الحلفاء ! ذكر ذلك بنفسه حيث قال : ( الحلفاء رأوا من الصلاح ان أكون في الحكم ) ! ونصب الإنجليز أباه ايضاً ، حيث أعلنت إذاعة دلهي أثناء الحرب الكونية الثانية قائلة : نحن الذين جئنا برضا شاه إلّا أنه خاننا فعزلناه . اخذوه إلى جزيرة موريس والقوا به في جهنم ! . الثقافة الاستعمارية وعندما ننظر إلى ثقافته نرى ان هذه الثقافة ثقافة استعمارية ، يعني ثقافة مزيفة أمر بنشرها . فقد نشر كتاباً عنوانه ( مهمة من اجل وطني ) ، وقد صدق فان لديه ( مهمة ) كلف بها . أي إن الشاه مكلف من قبل أميركا لافساد أبناء الشعب وإبقاء البلاد متخلفة ، كي لا تنمو طبقة الشباب ولا تقف امام أميركا وتسألها ما هي دعواك ؟ ! لقد مضت سبعون سنة على تأسيس ( مدرسة ) دار الفنون ومضت سنوات طويلة على جامعتنا ، ولكنهم يأتون بالطبيب من أميركا أو مكان آخر لاجراء عملية جراحية للوزة الشاه أو لابن الشاه ! أو إذا مرض من ذوي أصحاب الثروة والنفوذ يذهب إلى خارج البلد للعلاج . نفهم من ذلك إذن أننا لا نملك جامعة ، فلو كانت لدينا جامعة سليمة لكنا قادرين على إدارة بلدنا بأنفسنا ، لكان لدينا أطباء حاذقين . وعندما يريدون انشاء بناية أو سدّ أو تعبيد طريق أو حتى شق طريق يأتون بالخبير الأجنبي أيضا ! فإن كان لدينا خبراء فإن من الخيانة ألا تفوضوا الأمور إليهم ، وإن لم يكن لدينا خبراء فإنكم قد خنتم كذلك بأننا يجب علينا ان نأتي بعد كل هذه السنين بالخبراء من الخارج من أميركا أو أوروبا لبناء سد أو مشروع ما .