السيد الخميني
43
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
والآن وقد وقفت البلاد الإيرانية والعلماء وجميع الفئات ضد الرأسماليين والقوى العظمى يطالبون بالاستقلال والحرية ، لازالت بعض الصحف الأجنبية تنشر احياناً أمثال هذه القضايا المزيفة ! أما فيما يتعلق بالعلماء الذين كانوا اتباع الأنبياء ، فإذا أردت الآن التحدث عن الثورات التي قام بها العلماء في إيران ضد السلاطين ، فلا تساعدني صحتي على ذلك وليس لدينا المتسع من الوقت له . الأنبياء يعلنون الحرب ضد الظالمين أما فيما يتعلق بأساس الإسلام فإن وثيقة الإسلام هي القرآن ، فلو قرئ القرآن قراءة ولو عابرة ، هل يشاهد فيه مكان واحد يدعو الناس إلى الصمت أمام الرأسماليين والسلاطين ؟ ! فها هو يحدثنا بأن الله تعالى أمر موسى ( ع ) بالتوجه إلى فرعون ودعوته ! حيث يوصيه ان يتحدث اليه بلين لعلّه يقبل الدعوة « 5 » . وهو الذي يأمر النبي الأكرم ( ص ) في القرآن بمقاتلة المشركين والرأسماليين والمنحرفين ! فليست آيات القتال واحدة أو اثنتين ! الآيات التي تدعوه إلى التوجّه نحو أولئك والتصدي لهم ومحاربة جميع المنحرفين . ولا يخفى ان هذه الآيات خطاب لنا ايضاً ، وهو أمر موجّه لنا ايضاً ! غاية الأمر أننا لا نملك وسائل القتال بذلك المعنى ، ولكننا نستطيع ايقاظ الشعوب وتعريفهم بالإسلام والمسلمين والعلماء ! وعلى أي حال إنهم كانوا يعتزمون تشويه صورة الإسلام والعلماء ليوهنوا من علاقة المسلمين بالإسلام ويعزلوهم عن العلماء ! فعندما يترك الناس العلماء المسؤولين عن هدايتهم ، والقرآن الذي هو كتاب دينهم ، جانباً لا يستطيعون انجاز أي عمل . ولا يستطيع الشعب ان يقوم بنشاط ضد هؤلاء المتعجرفين إلا عندما يكون متحداً ولديه مرتكز يعتمد عليه . والقرآن وعلماء الدين هما المرتكز الذي يعتمد عليه المسلمون . واليوم وقد ثارت إيران فإن المرتكز هو الإسلام والعلماء . كل الناس يهتفون للإسلام والحكومة الإسلامية ، وليس صحيحاً أن حياة الناس ستضطرب إذا ما تشكلت الحكومة الإسلامية - كما يتصور البعض - ثم لا نحتاج بعد ذلك إلى المدفع والدبابة ونستقل الحمير للنقل ! إن هذا كلام هراء يتحدثون به ! ففي أي حكم من أحكام القرآن أو قول من أقوال العلماء ورد أننا نعارض مظاهر الحضارة ؟ ! إننا نعارض مظاهر الانحراف ! إننا نعارض دعاة الفساد والمستعمرين الذين يمسخون مظاهر الحضارة عندما تقع بأيديهم ! إننا لا نعارض السينما ذاتها إذا كانت مفيدة للناس ، فمن الممكن
--> ( 5 ) إشارة إلى الآية 44 من سورة طه : ( فقولا له قولًا ليناً لعلّه يتذكر أو يخشى ) .