السيد الخميني

41

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أدرّس عدداً من الطلاب ، فذهبت يوماً للدرس فلم أجد إلا شخصاً واحدا ! وقالوا انهم فروا جميعاً بين الطلوعين إلى البساتين ليعودوا عند المساء إلى حجرهم متنكرين ، لأنهم كانوا يقتحمون المدارس ويلقون القبض على طلبة العلوم الدينية ويطالبونهم بحسر العمائم عن رؤوسهم ، وأداء الخدمة العسكرية الالزامية ! هكذا كانت معاملته ! . الصاق تهمة الخرافة بتعاليم الإسلام فهذا الرجل ( الشاه ) كان مكلفاً بتحقيق أهداف هؤلاء . أي لابد من تحطيم هاتين القوتين الاسلام وعلمائه . ثم لاحظوا أن تلك الممارسات لم تترك اثراً كبيراً ، فسلكوا طريقاً آخر ، وذلك القيام بعرض الإسلام في الداخل والخارج بصورة يجعلون منه في نظر الناس شيئاً خرافياً بالياً ! وأكدوا في دعاياتهم على أن الإسلام إن كان شيئاً فإنه يعود إلى قبل ألف وأربعمائة سنة ! فقد كان العرب - مثلًا - آنذاك متوحشين وكان الإسلام قانوناً لهم ! أما الآن فقد وجدت الحضارة ، والإسلام يخالف هذا الرقي والحرية ! الناس يفتقرون إلى الحرية في الاسلام . النساء لا يتمتعن بالحرية في الاسلام اساساً . الاسلام يعارض التعليم . الاسلام يعارض التجديد . فإذا ظهر الإسلام ، عليكم ألا تستقلوا الطائرة ايضاً ، ولا تذهبوا إلى المدرسة ، ولا تخرج النساء من منازلهن ! إلى غير ذلك من هذا الكلام الذي روجوا له على نطاق واسع في العالم . اتهام علماء الدين بالرجعية ومن جهة أخرى فقد اتهموا العلماء الذين كانوا يسعون لنشر الإسلام : بأنهم ( عبدة القديم ، وان البلاط الملكي أو أصحاب السلطة ورؤوس الأموال نصبوا هؤلاء لتخدير الناس ، إنهم يدعون الناس للسكوت أمام من يظلمهم ، إنهم يخدّرون الناس ويهدئونهم بحيث لا يتكلم أحد عندما يريد الأجانب سلب أموالهم ) ! إن الذين كانوا يريدون نهب أموالكم قاموا بهذه الدعايات ! وان أمثال هذه الدعايات كانت بدرجة من القوة والسعة والانتشار أن وجدت لها اصداءً داخل إيران ايضاً . وقد كانت مجموعة من الناس اقتداء برضا خان تسلك نفس السلوك مع العلماء ! حيث تصور البعض ونتيجة لدعايات السوء ان هذه الفئة من المجتمع تسيء اليه وتلحق ضرراً به . ثم بدأت بعد ذلك دعايات بشكل آخر ، كانوا يقولون إن الدين كان افيوناً منذ البداية ! وقد اتخذ وسيلة لتخدير الناس ومن ثم نهب ثرواتهم .