السيد الخميني

21

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

بعض مثقفينا الذين لم يعلموا شيئاً عن القرآن والسنة النبوية ، ان يصدقوا ذلك ، فأخذوا يرددون معهم تلك الأقوال . لذا لابد لنا من التمحيص فيما نسمع وفيما يقال قبل تصديقه . فإذا صدّق الانسان امراً دون دليل فهو مريض ، فالانسان السوي ليس بوسعه ان يصدق ما يقال له دون دليل . القرآن كتاب النشاط والحركة يجب علينا مطالعة القرآن ولو مطالعة عابرة - إذ لا ضرورة للتدقيق فيه - لنرى هل ان الأنبياء الذين كانوا يدعون الناس ( إلى دينهم ) قد أضعفوا جمهور الناس ؟ هل كانوا يخدعونهم ؟ هل كانوا عملاء للقوى الكبرى ؟ . ولنطالع القرآن نفسه مرة أخرى لنرى هل ان القرآن جاء لتعليمنا الأوراد والأدعية والاحراز وأمثال ذلك . أم انهم لم يفهموا ؟ فإذا طالعتم القرآن ستجدون انه يدعو إلى التحرك والنشاط أكثر من بقية الأمور . ستشاهدون عدداً كبيراً من الآيات تحرّض الناس على القتال . قتال مَن ؟ ذوي القوى . وفيه آيات كثيرة حول كيفية الحرب . إذ كانت الحروب في صدر الإسلام بين ذوي القدرة ونبي الإسلام ( ص ) . . القرآن كتاب يحث على التحرك أكثر من أي شيء آخر . كتاب يبعث الحركة في الناس . القرآن اخرج الناس من الخمود إلى الحركة وجعلهم يواجهون الطغاة . حروب الرسول مع أصحاب القدرة والنفوذ فقد واجه الرسول الأكرم ( ص ) - عندما كان في الحجاز - أصحاب القدرة ، حيث كان بعضهم من التجار ذوي النفوذ والقدرة في مكة ، وبعضهم من أثرياء الطائف كأبي سفيان وأمثاله الذين كانوا يعيشون كالسلاطين والامراء وكانوا يمتلكون كلّ شيء . إذ تصدى نبي الإسلام ( ص ) لهم . وعندما قدم المدينة لم يكن مع المثرين لتخدير المجتمع ، بل كان مع الفقراء لإيقاظهم . وقد أثار الفقراء على الأغنياء الذين كانوا يبتلعون أموال الناس ويظلمونهم . لقد كانت حروب الرسول ( ص ) كثيرة وكلها كانت مع أصحاب القدرة والمثرين والظلمة . الأنبياء الإلهيون في صراع مع الاشراف والظلمة وإذا ألقينا نظرة إلى ما قبل ذلك ، لرأينا سيدنا موسى ( ع ) حمل عصاه وواجه فرعون ، لا ان سلطان مصر ارسله لتخدير الناس . بل اثار الناس على فرعون عصره بالعصا وبدعوته .