السيد الخميني
18
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 23 مهر 1357 ه - . ش / 12 ذي القعدة 1398 ه - . ق المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : دراسة المستعمرين لثروات إيران ونفسيات الشعب - التآمر ضد الإسلام وعلماء الدين الحاضرون : جمع من الطلبة والإيرانيين المقيمين في باريس بسم الله الرحمن الرحيم للأسف حينما التقي السادة تخونني تقريباً قدرة البيان . فمن جهة انا رجل عجوز وكبر سني لا يسمح حتى بوصول صوتي إلى خطوات معدودة . وثانياً ان أوضاع البلدان الإسلامية بصورة عامة والأوضاع الداخلية في إيران على الأخص ، تُقضّ مضاجع الانسان وتسلبه القدرة على أداء أي شيء . جواسيس في زي السواح على أي حال ، ان أوضاع البلدان الإسلامية سيما تلك التي تمتلك الثروات كإيران - التي تعد في طليعة هذه البلدان - كانت موضع دراسة القوى الكبرى . ان هؤلاء السياح الذين قصدوا الشرق منذ حوالي ثلاثمائة سنة ، كانوا مبعوثين سياسيين جاءوا لدراسة البلدان الشرقية . انهم جاءوا إلى إيران ودرسوا جميع المدن والقرى والثروات الطبيعية دراسة دقيقة . حتى الصحاري والفيافي التي تخلوا من الماء والزرع تماماً ، ذهبوا إليها على الإبل ودرسوها ووضعوا الخرائط لها وتعرفوا على مكامنها من الذهب والنحاس والنفط والغاز . . درسوها بدقة ورسموا الخرائط وحددوا الأماكن وما يفيدهم وسجلوا حولها الملاحظات . فقبل ان تطأ اقدام أميركا هذه البلدان ، وطأتها اقدام الإنجليز وكذلك الروس وبعض الدول الأخرى . وعلى أي حال فان بلدان الشرق كانت مسرح لمطامح هؤلاء ودراساتهم منذ ثلاثمائة سنة أو أكثر . ومع مرور الوقت ازدادت خبراتهم ومعلوماتهم ، حتى أن معلوماتهم باتت أكثر من معلومات الأهالي أنفسهم . وقد سجلوا كلّ ما عرفوا عن نفسيات قبائلنا التي كانت في إيران مثل قبيلة البختيارية والقشقائية والشاهسونية . ورسم الخبراء خرائط جميع القرى من القرى الجبلية النائية إلى بقية القرى ، وأينما وجدوا ما يمكن ابتلاعه سجلوه واعدوا أنفسهم لنهبه .