السيد الخميني

36

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فقط ! هذا إذا غفل الانسان ! والشيطان لن يقنع منا بالفسق وحده ، إنه يريد أن ينتهي بنا الامر إلى الكفر ، إنه يريد للجميع أن ينتهي بهم الامر إلى الكفر ، وغاية ما في الأمر أنه يدفع الانسان نحو ارتكاب المعاصي الصغيرة ، ويلج به نحو الأكبر والأكبر والأشد ، حتى يصل به - لا سمح الله - إلى الانحراف التام عن الاسلام . عليكم ان تراقبوا أنفسكم أيها الإخوة . يجب أن تراقبوا أنفسكم من أول الصباح ، حينما تنهضون من النوم . . بل من أول أذان الفجر ، وحتى الليل ، أو من قبل أذان الفجر حينما تنهضون . يجب أن تراقبوا أنفسكم . يجب مراقبة النفس في التجمعات ، في التجمعات الثنائية والرباعية أو حتى المئوية ، يجب مراقبة النفس والحرص على احترام الكبار واحترام الرفقاء ، احترام المؤمنين بصورة عامة . على الانسان تحاشي الدخول في المناقشات العميقة ، والكلام غير المجدي ، فلو فرضنا أن أحداً قام بعمل أو امتنع عن عمل ، وكان بذلك مسيئاً في نظركم ، فليحمل على الصواب ، فينبغي بالانسان عدم التجاسر هكذا وبدون تدبر على أحد المؤمنين أو أحد المسلمين ، أو أحد طلبة العلوم الدينية ، أو أحد أهل العلم ، فضلًا عن أن يكون أحد العلماء أو أحد المراجع . هذه أمور يجب مراعاتها ، على الانسان أن يراقب النفس ، وأن يحفظ هذه الحدود حتى ينال التوفيق . إنكم ستحملون مسؤولية خطيرة ، فإن أصبح أحدكم عالم مدينة ما ، فسيكون مسؤولًا عن تلك المدينة ، وقد يصبح أحدكم عالم بلاد بأسرها ، فيتحمل بذلك مسؤولية تلك البلاد ، وقد يصبح مرجعاً لامة بكاملها ، فيكون بذلك مسؤولًا عن تلك الأمة . عليكم إذن وضع الأساس لذلك من الآن كي تستطيعوا أداء دوركم في تحمل تلك المسؤولية بالشكل المشّرف أمام أنفسكم ، وأمام دينكم . عليكم الاهتمام بهذا الامر منذ الآن . أما أن تقولوا " دعنا نقرأ دروسنا الآن ، وبعدما نبلغ سن المشيب نهتم حينها بتهذيب أخلاقنا إن شاء الله ! " فهذا لا يمكن ، لن تستطيعوا ذلك ، حينها لن يتحقق للانسان إلا ذلك القدر من التهذيب الذي حصل عليه في سن الشباب ، وإذا لم يهذب نفسه في أيام شبابه - لا سمح الله - فمن الصعب جداً أن يستطيع ذلك حينما يصبح شيخاً عجوزاً ، فحينها ستضعف الإرادة ويقوى العدو . ففي زمن المشيب تضعف إرادة الانسان ، ويقوى جنود إبليس في داخل النفس ، ولن يمكن حينها من تحقق التهذيب ، وإن أمكن فإنه سيكون أمراً صعباً جداً . اهتموا بهذا الامر من الآن ، اهتموا به منذ الشباب ، إن كل قدم تخطونها الآن تقودكم نحو القبر ، فلا مجال للتأخير أبداً ، وليس هناك ما يمنعكم من ذلك ابداً ، كل دقيقة تمر من أعماركم الشريفة تقربكم من القبر ومن المكان الذي ستتعرضون فيه إلى المساءلة ، وكلكم ستسألون ، وأنتم تقتربون تدريجياً ، فكّروا في أن القضية هي الاقتراب من الموت ، وأن أحداً لم يضمن لكم أن تعمروا مائة وعشرين سنة ، فليس متعارفاً بيننا أن يعمر أحدنا مائة وعشرين سنة ، فالانسان قد يموت وهو في الخامسة والعشرين من عمره أو في الخمسين أو الستين ، ليس هناك من ضمان ، لعل الأجل يحل بنا الآن - لا سمح الله - فلا ضمان ، ويجب أن تفكروا وتتأملوا في هذه الأمور . هذّبوا أخلاقكم ، هذبوها أكثر - إن شاء الله - ولتكن أعمالكم مطابقة للاسلام ، مطابقة لأحكام الاسلام ، لكي توفقوا - إن شاء الله - وأنتم تحت القبة المطهرة للمولى - سلام الله عليه - بالتنعم بأنوار العلم الذي يرضي الله