السيد الخميني
36
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
رسالة التاريخ : 7 تير 1314 ه - . ش / 27 ربيع الأول 1354 ه - . ق المكان : مدينة قم الموضوع : وصايا عرفانية - أخلاقية ، وتأييد الأهلية الفلسفية - العرفانية لأحد الطلبة المخاطب : همدان ( حجت ) ، ميرزا جواد بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك يا مَنْ لاترتقي إلى ذروة كمال أحديته آمال العارفين ، ويقصر دون بلوغ قدس كبريائه أفكار الخائضين ، جلّتْ عظمتك من أن تكون شريعةً للواردين ، وتقدست أسماؤك من أن تصير طعمةً لأوهام المتفكرين . لك الأحدية الذاتية في الحضرة الجمعية والغيبيّة ، والواحدية الفردية في التجليات الاسمائية والاعيانية ، فأنت المعبود في عين العابدية والمحمود في حال الحامدية . ونحمدك اللهم بألسنتك الذاتية في عين الجمع والوجود على آلائك المتجلّية في مرائي الغيب والشهود ، يا ظاهراً في بطونه وباطناً في ظهوره . ونستعينُك ونعوذُ بك من شرّ الوسواس الخنّاس ، القاطع طريق الانسانية ، السالك بأوليائه في مهوى جهنم الطبيعة الظلمائية ، اهدنا الصراط المستقيم الذي هوالبرزخية الكبرى ومقام أحدية جمع الأسماء الحسنى . وصلّ اللهم على مبدأ الظهور وغايته ، وصورة أصل النور ومادته - الهيولى الأولى - والبرزخ الكبرى الذي دنا فرفض التعيُّنات فتدلّى فكان قاب قوسي الوجود وتمام دائرة الغيب والشهود أو أدنى الذي هومقام العَماء ، بل لامقام هنا على الرأي الأسنى ( لا يستطيع أحد أن يصطاد العنقاء بل هي الشرك الذي يصطاد الصقور ) . وعلى آله مفاتيح الظهور ومصابيح النور ، بل نورٌ على نور ، غصن « 1 » الشجرة المباركة الزيتونة والسدرة المنتهى وأصلهما ، وجنس الكون الجامع والحقيقة الكلية وفصلهما ، سيّما خاتم الولاية المحمدية ومُقبض « 2 » فيوضات الأحمدية الذي يظهر بالربوبية بعد ما ظهر آباؤه ( عليهم السلام ) بالعبودية جوهرة كنهها الربوبية بعدما ظهر آباؤه ( عليهم السلام ) بالعبودية ، خليفة الله في الملك والملكوت وإمام أئمة قطّان الجبروت ، جامع أحدية الأسماء الإلهية ومظهر تجليات الأوّلية والآخرية ، الحجّة الغائب المنتظر ، ونتيجة مَنْ سلف وغَبَر - أرواحنا له الفداء وجعلنا الله من أنصاره والعن اللهم أعداءهم ، قُطاع طريق الهداية ، السالكين بالأمم مسلك الضلالة والغواية . وبعد ، فإنّ الانسان ممتاز من سائر الموجودات باللطيفة الربانية والفطرة الإلهية - فطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناسَ عَليها - وهذه بوجهٍ هي الأمانة المشار إليها في الكتاب العزيز الإلهي : ( إنّا عَرَضْنا الامانَةَ على السماوات والأرض والجبال فأبَيَنَ أن يَحْملنَها واشفقْنَ منها وحَمَلَها الإنسان ) . وهذه
--> ( 1 ) افراده باعتبار المعنيى . ( 2 ) بالقاف والباء الموحّدة . .