السيد الخميني

25

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

النظام الإيراني القادم مع القضايا الدولية وطبيعة العلاقة المرجوة مع الدول الأخرى ، ومبادئ السياسة الخارجية الإيرانية التي يؤمن بها نظام الجمهورية الاسلامية المزمع اقامته . ففي هذه اللقاءات أثار الامام الخميني ، بأسلوبه المؤثر ، الشبهات الجادة على مشروعية النظام الشاهنشاهي في إيران ومشروعية الدعم الذي يوجهه له العالم الغربي وحماة الشاه . . وبوحي من المساعي التي بذلها الامام الخميني في فضح هذا النظام ، ورغم كل الجهود التي بذلها زعماء أميركا والدول الغربية للحيلولة دون سقوط الشاه وانهيار النظام الملكي في إيران ، اخذت تتجلى بسرعة مشاعر التضامن مع الشعب الإيراني لدى الرأي العام العالمي ، ونتيجة لذلك راح البيت الأبيض والعواصم الأوروبية يواجهون ضغوطا شديدة للكف عن مواصلة دعمهم ومساندتهم للشاه . ونتيجة لهذه اللقاءات ايضاً ، أخذ يطرح لأول مرة الدين والفكر الاسلامي السياسي ، على أنه ايديولوجية للنضال والثورة ، ونهجاً عملياً لإدارة المجتمع ، على لسان علماء يحظون بشعبية واسعة ، في عشرات المحطات التلفزيونية والاذاعية في الصحافة العالمية الواسعة الانتشار . وقد مثلت هذه الظاهرة بداية قوية لبروز الفكر الديني في المقولات المتداولة في حياتنا اليومية ، وظهور التنظيمات الاسلامية والدينية الحديثة في ساحة الصراع الفكري والسياسي المعاصر . علماً أن الاعلام الواسع والمخرب المعادي للثورة الاسلامية ، قد عجز عن الوقوف بوجه انتشار أفكار الامام الخميني وتأثيرها في أوساط مخاطبيه ومريديه الذين يصعب احصائهم . ولهذا تحظي لقاءات وحوارات الامام الخميني بالأهمية بالنسبة للباحثين في شؤون الثورة الاسلامية ، سواء من حيث طريقة تعاطي سماحته مع أسئلة محاوريه خاصة إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تنوع أهداف المحاورين ، إذ كان البعض يتوخى اضعاف موقعية الثورة وتخريب شخصية قائدها ، أومن حيث طبيعة إجابات الامام التي كانت تكشف عن آرائه وتصوراته لأبرز واهم قضايا النهضة وأهدافها الداخلية والخارجية . وأهم من ذلك ، أن نفس هذه الآراء والتصورات أضحت منشأ لظهور تيار حديث في الجغرافية الثقافية والسياسية للعالم الاسلامي وإيران بالتحديد . الأمر الآخر الذي نكتشفه لدى دراستنا لقاءات الامام الخميني هو استحكام وثبات آراء سماحته واتقان مباني فكره السياسي ، إذ يتجلى بوضوح انسجام أفكاره وترابطها ووحدتها وثبات مواقفه ورسوخها ، في حين نرى في الغالب التعارض والتناقض في الأقوال والافعال وتذبذب المواقف تمثل السمة البارزة لدى الذين يقفون باستمرار في معرض تساؤلات واحكام الرأي العام . كما أن حوارات الامام مع زعماء الدول ومبعوثيهم ، تتضمن الكثير من المواعظ والعبر ، نظير حوار الامام مع مبعوثي قصر الاليزيه خلال اقامته بباريس ، وحوار سماحته مع الوسطاء المبعوثين من الحكومة الأمريكية ، وتصريحات سماحته لدى لقاء سفير الاتحاد السوفيتي لأول مرة ، وحوار سماحته مع ياسر عرفات والقادة الفلسطينين ، ولقائه ادوارد شيفر نادزه المبعوث الخاص للرئيس غورباتشوف الذي كان يحمل جواب رسالة الامام الشهيرة ، إضافة إلى لقاءات سماحته مع زعماء الدول الاسلامية وبقية الشخصيات السياسية الأجنبية ، وما تخلل هذه اللقاءات من تصريحات والمراسم اليسيرة للغاية التي ربما لا تصدق إن ثقة الامام بنفسه وقدرته الفائقة على إدارة الحوار والبحث ، دروس مليئة بالعبر بالنسبة لزعماء ومسؤولي العالم الثالث خاصة المسؤولين في الجمهورية الاسلامية ، من جهات عديدة . ومما لاشك فيه أن نهج الامام هذا وأسلوبه ، قد ضاعف