السيد الخميني
16
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
اللبناني اكتسبت ابعاداً دولية بوصفه أكثر القوى السياسية والدينية اقتداراً في هذا البلد ، وقاد ثبات أبنائه ومضاؤهم إلى هزيمة المشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة واحباطها . كما تأثرت المقاومة الاسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي القدس والضفة الغربية ، بالثورة الاسلامية ، حيث استطاعت بالاعتماد على قوة الايمان وبأيد خالية ، أن تسوق سياسات واشنطن ومسيرة الاستسلام إلى طريق مسدود ، برغم كل الدعم المالى الضخم الذي رصده الغرب لها ، وبرغم استسلام بعض القادة العرب وعدد من المنظمات الفلسطينية . ان اتساع دائرة الصحوة الاسلامية لم يقتصر على الدول الاسلامية ، بل بات المسلمون يشكلون في معظم الدول الأوروبية حتى في الولايات المتحدة ، احدى أكبر الأقليات الدينية وأكثرها نشاطاً سياسياً ، واتضحت معالم الهوية الجديدة للتوجّهات الاسلامية في هذه الدول بمظاهر الرفض والاستنكار لمؤلف كتاب الآيات الشيطانية ومن يقف وراءه . وبالالتفات إلى التحولات التي شهدناها وسنشهدها في المستقبل القريب ، يمكن القول : إن التأثير الذي تركته أمواج الصحوة الاسلامية في لفت انظار الشعوب والمجتمعات إلى دور الدين وفاعليته في قيادة المجتمع وإدارة نظام الحكم ، لم يقتصر على أوساط المسلمين وحدهم ، بل إن مقولة احياء الفكر الديني وإعادة قراءة القيم وأهداف الأديان التوحيدية ودور الدين ومكانته في النظام الجديد ومستقبل العالم ، وبالالتفات إلى هزيمة الماركسية واندحار المعسكر الاشتراكي وبروز الأزمات الاجتماعية والأخلاقية داخل الأنظمة الرأسمالية ، اخذت تستحوذ بصورة جادة على اهتمامات وتوجهات المفكرين والمصلحين . ويعد اهتمام المجتمع والدول ورجال السياسة والمنظمات الدولية بأبحاث ومقولات من قبيل الحوار بين اتباع الأديان والمذاهب وحوار الحضارات ، والتوجهات الجديدة في بحوث التراث والمعاصرة والحداثة وما وراء الحداثة ، من أبرز المؤشرات إلى انطلاقة مثل هذا التحول . فلم يعد خافياً على أحد من المراقبين السياسيين الدور الذي اطلعت به الثورة الاسلامية في إيران وتداعياتها ومعطياتها على صعيد المنطقة والعالم ، في التحولات السياسية والثقافية التي شهدها العقدان الماضيان . وثمة حقيقة أخرى تقف بموازاة ذلك ، تحظى باعتراف وتأكيد المراقبين والمتابعين للقضايا الثقافية والسياسية في العالم ، ألا وهي أن الثورة الاسلامية ارتبطت في جذورها واستمرارها بتحول لا يمكن انكاره ، بأفكار وقيادة رجل أخذ على عاتقه التخطيط للثورة سواء على صعيد الأسس الفكرية والتنظير ، أو في ميدان العمل وأساليب مواصلة الثورة وتقدمها . وفي هذا الصدد تعبر المقولة الشهيرة لخليفة الامام أية الله السيد علي الخامنئي بصدق عن هذه الحقيقة ، وهي : ( الثورة الاسلامية بمعزل عن الامام الخميني ، غير قابلة للدرك في اية نقطة من العالم ) . وبطبيعة الحال ، وكما هوواضح ، لا يتسنى تقويم انتصار الثورة الاسلامية ونجاحات الامام الخميني بمعزل عن الأرضية والخلفية والاحداث التي عاشها العالم الاسلامي بما فيه إيران ، ولا سيما في العقود الأخيرة ، من دون الاخذ بنظر الاعتبار دور المصلحين والمفكرين والتيارات الدينية التي مهدت بنضالاتها وجهادها الفكري والثقافي ، الأرضية لقبول نداءات الثورة الاسلامية والتفاعل معها داخل إيران وفي العالم .