السيد الخميني
13
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الحاضر ؛ ألم تدنْ في أصولها وقيمها إلى الوجوه البارزة والشهيرة في عالم الفكر والسياسة والثقافة والأدب والثورة ؟ وهكذا يعد فصل معرفة القادة والمؤسسين من أهم فصول معرفة المدارس الفلسفية والمذاهب السياسة والأدبية ، والتعرّف على الأديان والمذاهب والثقافات والحضارات والثورات والنهضات . وبناء على ذلك ، فان نجاح أي تفسير علمي وتحليل موضوعي لظاهرة الثورة الاسلامية وتقويم تأثيرها وفاعليتها في المجتمع الإيراني وعلى الساحة الدولية ، منوط اولًا بمعرفة المبادئ الفكرية وابعاد شخصية وسيرة الرجل الذي قاد هذه الثورة منذ انطلاقتها الأولى في الخامس عشر من خرداد - الخامس من حزيران 1963 - وحتى الثاني والعشرين من بهمن - 11 شباط 1979 - ، وكذلك الأحد عشر عاماً التي تلت ذلك بدءاً بالمراحل الأولى لتشكيل الحكومة وانتهاءً بترسيخ وتثبيت أركان نظام الجمهورية الاسلامية . والملاحظة المهمة هي أن الثورة الاسلامية وقيادة الامام الخميني ، اقترن ظهورهما مع ذروة الحرب الباردة بين القوتين العظميين التي انتهت بانهيار أحد القطبين السياسيين البارزين ، وجاءتا على اعتاب تحولات عميقة شهدتها الجغرافية السياسية للعالم ، ولا يخفى أن مثل هذا يضفي أهمية مضاعفة على تحليل خصوصيات أفكار وسيرة الرجل الذي نجح في ظل ذلك في ارساء أسس مشروع جديد وتأسيس نظام ديني مستقل تماماً وبعيداً عن النفوذ الذي تفرضه متطلبات نظم المعسكرات التابعة للشرق والغرب - الرأسمالية والاشتراكية - التي كانت تبدو امراً حتمياً . وفي الذكري المئوية لولادة الامام الخميني ، وبمرور عشرة أعوام على رحيله ، بات موقع الثورة التي فجرها والنظام الذي أرسى دعائمه على درجة من الثبات والاستقرار لم نعد بحاجة للبرهنة على حقيقة أن الثورة الاسلامية لم تكن مجرد تحرك طارئ لاسقاط نظام سياسي في نقطة ما من العالم . فقد بات الحديث اليوم في الأدبيات السياسية للعالم ، وبنحو أكثر عينية في الملتقيات العلمية للمفكرين والسياسيين ، حتى على مستوى المباحثات واللقاءات الرسمية بين كبار الساسة في العالم ، يتركز على المعضلات التي أوجدتها الثورة الاسلامية على صعيد الموازنات والمقولات السياسية والثقافية . ذلك أن بروز الأحزاب الاسلامية واتساع دائرة نشاطاتها في معظم الدول الاسلامية ، والتحولات والمستجدات التي ظهرت أوفي طريقها إلى الظهور ، هي وليدة الحضور الفاعل القوي للمجموعات والتنظيمات الدينية من الكثير في البلدان الاسلامية ، وقد قلبت موازين القوى التقليدية ، وبات موقع المسلمين والحضارة الاسلامية المقبلة في المعادلات السياسية والثقافية الدولية ، وبحوث نظير صدام أو حوار الحضارات ، العلمانية أو الايمان الديني في نظام الحكم ، باتت حديث الساعة في المحافل الثقافية والسياسية . ولا يخفى أن تسليط الأضواء على النتائج العملية لهذه الحوارات والتحديات والتوجهات ، يتصدر اخبار وسائل الاعلام العالمية وتحليلاتها ثقة منها أن هذا النهج سيتواصل ، وتتسع دائرته اتساعاً عظيماً ، نظراً لعمق نفوذ نداءات الثورة الاسلامية ومكتسباتها على صعيد المجتمعات الاسلامية ودول العالم .