السيد الخميني
11
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وتفرّده بالعبودية والتواضع ، وعالج تمكّنه وقوته بالزهد والتقوى ، فَلَمْ يتخلّ لحظة عن طريق الله وعبودية الله . ولأنه حمل على عاتقه عبء الأمانة الجسيم ، ضاعف من مراقبة روحه . إن كلامه النابع من القلب ، وقلبه الذاكر الخاشع ، وسلوكه المستلهم من الدين ، أفاض بنبع متدفق من المعرفة والحكمة والتدبير الإلهي ، على فكر وعقل الشعب الإيراني الذي كان يعشق اخلاصه ومعنويته . فكان الزاد والمعين لرجال الدولة والمسؤولين وأبناء الشعب في مواجهة الكم الهائل من الدسائس والعداوات ، وايجاد الحلول لجبل من المشكلات المفروضة . والسنوات العشر الأخيرة من حياة الإمام الكبير المباركة ، تمثل بحق مرحلة تأسيس نظام الاسلام السياسي ، واحياء الهوية الاسلامية لدى مسلمي العالم ، واهتزاز راية الاسلام في بلدنا ، مرحلة استقلال إيران وحريتها ، وعزة الشعب الإيراني ومفاخره الوطنية ونهضته غير المسبوقة نحو الرقي والتكامل ، مرحلة عزة إيران على الصعيد العالمي ، وتأثيرها في القضايا الدولية ، مرحلة انطلاقة نهج جديد في تاريخ بلدنا ، وبمواصلة ذلك ستحقق إيران الاسلامية تقدمها المادي والمعنوي . لقد رسم الإمام الحكيم المحُن - ك ، معالم هذا الطريق ، ولفت إليها الانظار بوضوح في العشرات من المناسبات بمئات التوجيهات والارشادات الفاعلة الموجهة لمسؤولي البلد وأبناء الشعب الإيراني بأسره . وهذه المعالم والتوجيهات تحمل اليوم القدر نفسه من القيمة والمتانة والفاعلية ، والحكومة والشعب الإيراني بأمسّ الحاجة إليها لمواصلة مسيرته المليئة بالمطبات ، صوب الفلاح والتقدم المادي والمعنوي . تصدر هذه المجموعة من المواعظ والحكم ، التي تُلقي في الوقت نفسه الضوء على تاريخ الثورة الاسلامية والسنوات العشر التي أعقبت انتصار الثورة والأحوال التي مّرت بها البلاد آنذاك خاصة ، تصدر بمناسبة الذكرى المئوية لولادة رجل التاريخ الأوحد ، وفي عام يفخر بحمل اسمه ، ونأمل أن تحظى باهتمام الجميع واستفادتهم . كل التحيات لروحه السامي ، وشوق إلى حضرة بقية الله - أرواحنا فداه - وسلام عليه . السيد علي الخامنئي