السيد الخميني
6
صحيفه امام ( مجموعه آثار امام خمينى ) ( فارسى )
هذا مقام الشياطين ، بل و لا تجعلي نصب عينك صورة النسك و قشورها ، و لا اعتدال الخُلق و جودتها ، و لا الفلسفة الكلّية و المفاهيم المبهمة ، و لا تنسيق كلمات أرباب التصوّف و العرفان القشرية و تنظيمها ، و إرعاد أهل الخرقة و إبراقها ، فانّ كلّ ذلك حجاب في حجاب و ظلمات بعضها فوق بعض ، و صرف الهمّ إليها اخترام و هلاك ، و ذلك خسران مبين و حرمان ابدي و ظلمات لا نهاية لها ؛ بل يكون همّك التوجّه إلى اللَّه تعالى و إلى ملكوته في كلّ حركاتك و سكناتك و أنظارك و أفكارك ؛ فإنّك مسافر إلى اللَّه تعالى و لا يمكن لك هذه المسافرة بقدم النفس بل لا بدّ و أن يكون بقدم اللَّه و رسوله ؛ فإنّ المهاجرة من بيت النفس لا يمكن بقدمها . فكلّما كان قدمك قدم النفس ، ما خرجت بعدُ من بيتك ، فلست مسافراً ؛ و قد عرفت أنّك غريب مسافر و هذه وصيّتي إلى نفسي القاسية المظلمة البطّالة و إلى صاحبي الموفّق ذي الفكر الثاقب في العلوم الظاهرة و الباطنة و النظر الدقيق في المعارف الالهية ، العالم الفاضل النقّاد و الروحاني الآقا ميرزا جواد الهمداني - بلّغه اللَّه غاية الأماني - فإنّي و لعَمر الحبيب مع أنّه لستُ من أهل العلم و طلّابه قد ألقيت إليه ما عندي من مهمّات اصول الفلسفة الالهية المتعالية ، و شطراً ممّا استفدت من المشايخ العظام - أدام اللَّه ظلّهم - و كتب أرباب المعرفة و أصحاب القلوب - رضوان اللَّه عليهم - و قد بلغ به حمد اللَّه تعالى مرتبة العلم و العرفان و سلك مسلك العقل و الإيمان ، و هو سلَّمه اللَّه لطيف السّر و القريحة ، نقيّ القلب ، سليم الفطرة ، جَيِّد الرَويّة ، متردّي برداء العلم و السداد و على اللَّه التوكّل في المبدأ و المعاد . و لقد اوُصيه بما وصّانا أساطين الحكمة و المشايخ العظام من أرباب المعرفة أن يضنّ بأسرار المعارف كلَّ الضَنّ على غير أهله من ذوي الجحد و الاعتساف ، و الضالّين عن طريق الحقّ و الانصاف ؛ فإنّ هؤلاء السُّفَهاء قرائحهم مُظلمة ، و عقولهم مُكدّرة ، و لا يزيدهم العلم و الحكمة إلّا جهالة و ضلالة ، و لا المعارف الحقّة إلّا خسراناً و حيرة ، و قد قال تعالى شأنه : وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ . . . وَ لا يَزِيدُ الظّالِمِينَ الّا خَسَاراً و إيّاك ثمّ إيّاك أيّها الأخ الروحاني و الصديق العقلاني و هذه الأشباح المنكوسة المُدَّعون للتمدُّن و التجدُّد ، وهم الحُمُر المُسْتَنْفَرة و السِّباع المفترسة و الشياطين في صورة الإنسان ، و هم أضلّ من الحيوان ، و أرذل من الشيطان ، و بينهم - و لَعَمْرِ الحقيقة - و التمدّن بونٌ بعيد ؛ إن استشرقوا