أبو علي سينا

49

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الثبوت والانتفاء واحد - والاشتغال بذلك هاهنا ليس بنافع ولا ضار - لأن الشيخ لم يتكلم في وجوب الوجود - بل تكلم في واجب الوجود - الذي لا يمكن أن يقال إنه سلبي - وأما التعين فلا شك في أن الطبيعة الواحدة - لا يمكن أن تتكثر بنفسها من حيث هي واحدة - بل يجب إذا تكثرت أن تتكثر بأمر ينضاف إليها - وسيجيء بيان تكثرها في الفصل الذي يلي هذا الفصل - 207 قول الفاضل الشارح التعينات لو كانت ثبوتية - لاشتركت في كونها تعينا - واختلفت بتعينات أخر غيرها ليس بشيء - لأن تعينات الأشخاص [ 1 ] من حيث تعلقها بالمتعينات - لا يشترك في شيء ومن حيث يشترك في شيء - فليست بتعينات - 207 وقوله انضمام التعين إلى طبيعة ما - يحتاج إلى كون تلك الطبيعة متعينة بتعيين آخر - ليس بشيء أيضا لأن الطبائع تتعين بالفصول - كالأنواع المركبة من الأجناس والفصول أو بأنفسها - كالأنواع البسيطة ثم هي من حيث كونها طبيعة - يصلح لأن تكون

--> في التعين وقوع الكثرة في ذات كل واحد منهما . فان كل بسيطين يشتركان في سلب ما عداهما عنهما مع عدم الكثرة . ثم سأل نفسه قائلا : هب أن الوجود والتعين سلبيان لكن لا بد أن يكون بين الوجوب والتعين ملازمة . فاما أن يكون الملزوم هو الوجوب أو التعين ، أو يعود الالزام . أجاب : بان الامر السلبي عدم صرف ونفى محض فكيف يعقل فيه ما ذكرتم . وأنت خبير بان السؤال الأول انما يرد على المقدمة المستدركة ، وفي السؤال الثاني تغيير الدليل إلى الاصلاح المذكور . قال الشارح : الوجوب وان كان أمرا اعتباريا الا أن الكلام ليس فيه ، بل في الوجود الواجب وهو ليس بسلبي ، وأما التعين فهو ثبوتي لان الطبيعة إذا تكثرت في الخارج فلا يخلو اما أن يكون تكثرها لذاتها وهو محال لان مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف ، أو لأمور غيرها ينضاف إليها فهي التعينات فيكون لها وجود في الخارج . وأيضا إذا وجدت الطبيعة في الخارج فاما أن يكون الموجود مجرد الطبيعة أو هي مع أمر آخر . والأول محال والا لم يصح عليها التعدد لأنها لو تعددت وهي هي تكون موجودة بعينها في موارد متعددة على أحوال متضادة وانه محال بالضرورة . م [ 1 ] قوله « لان تعينات الاشخاص » لا شك أن مفهوم التعين وهو ما يتميز به الشيء ذهنا وخارجا مشترك بين التعينات اشتراك العارض بين المعروضات لا اشتراك النوع بين أفراده فتعينات الاشخاص من حيث تعلقها بالمتعينات لا يشترك في شيء أي في ذاتي فان كل تعين فهو بهويته مغاير لتعين آخر فإنها لو اشترك في ذاتي لم يكن تعينات . م