أبو علي سينا

338

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

إنما تتم بحصول ذاته - وإنما لم يقتصر على النيل - لأنه لا يدل على الإدراك إلا بالمجاز - وإنما أوردهما معا لفقدان لفظ - يدل على المعنى المقصود بالمطابقة - ( 88 ) وقدم الأعم الدال بالحقيقة - وأردفه بالمخصص الدال بالمجاز - وإنما قال لوصول ما هو عند المدرك - ولم يقل لما هو عند المدرك - لأن اللذة ليست هي إدراك اللذيذ فقط - بل هي إدراك حصول اللذيذ للمتلذذ ووصوله إليه - وإنما قال ما هو عند المدرك - كمال وخير - لأن الشيء قد يكون كمالا وخيرا بالقياس إلى شيء - وهو لا يعتقد كماليته وخيريته - فلا يلتذ به وقد لا يكون كذلك - وهو يعتقده فيلتذ به - فالمعتبر كماليته وخيريته عند المدرك - لا في نفس الأمر والكمال - والخير هاهنا أعني المقيسين إلى الغير - هما حصول شيء لما من شأنه - أن يكون ذلك الشيء له - أي حصول شيء يناسب شيئا - ويصلح له لو يليق به بالقياس إلى ذلك الشيء - والفرق بينهما أن ذلك الحصول - يقتضي لا محالة براءة ما من القوة لذلك الشيء - فهو بذلك الاعتبار فقط كمال - وباعتبار كونه مؤثرا خير - والشيخ إنما ذكرهما لتعلق معنى اللذة بهما - وأخر ذكر الخير لأنه يفيد تخصيصا ما لذلك المعنى - وإنما

--> فان قيل : لا شك انا نلتذ بتخيل امرأة حسناء ، وتخيل جماع وشرب مشروب . فهاهنا التذاذ حاصل دون نيل اللذات فنقول : نحن لا نلتذ بل نتخيل الالتذاذ بتخيلنا النيل . وقدم الادراك على النيل لأنه أعم منه وتقدم الأعم في التعريفات واجب . لا يقال : قد يتحقق النيل بدون الادراك كما إذا كان مشغولا بأشغال ومر عليه حبيبه ولم يره فلا يكون الادراك أعم من النيل . لأنا نقول : ما نال حبيبه بل الحبيب ناله . ولم يقل لما هو عند المدرك لان اللذة ليست هي ادراك ماهية اللذيذ بل ادراك حصوله له ووصوله اليه . فالحاصل ان اللذة لا تحصل بادراك اللذيذ فقط بل بادراك حصوله وهو النيل . واللذيذ ما هو عند المدرك كمال وخير فالمعتبر كماليته وخيريته عنده لا في نفس الامر . فان قلت : فالجاهل بالجهل المركب يجب أن يكون ملتذا به وحينئذ ان بقي الجهل بعد موته فهو يلتذ به كما في الحياة ، وإن لم يبق لم يتألم لان سبب تألمه هو الجهل وقد زال . فاحد الامرين لازم اما اثبات لذته بالجهل المركب بعد الموت ، أو عدم بقاء عذابه وهو خلاف ما مر جوابه . فنقول : لا نسلم الالتذاذ بالجهل المركب فإنما يلتذ به لو نال مدركه . لكن النيل وهو وجدانه يتوقف على وجوده وليس بموجود . وسيبينه الشارح زيادة بيان .