أبو علي سينا
320
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الأولى - فهو كالمقصود بالعرض - فالشر داخل في القدر بالعرض - كأنه مثلا مرضي به بالعرض لما فرغ عن بيان إدراك الأول ( 79 ) الواجب لجميع ما سواه - وكان البحث عن كيفية وقوع الشر في قضائه تعالى - من المباحث المتعلقة بذلك - أراد أن يشير إليه - ويجب أن يحقق ماهية الشر قبل الخوض في المطلوب - فأقول الشر يطلق على أمور عدمية - من حيث هي غير مؤثرة - كفقدان كل شيء ما من شأنه - أن يكون له مثل الموت والفقر والجهل - وعلى أمور وجودية كذلك - كوجود ما يقتضي منع المتوجه إلى كمال عن الوصول إليه - مثل البرد المفسد للثمار - والسحاب الذي يمنع القصار عن فعله - وكالأفعال المذمومة مثل الظلم والزنا - وكالأخلاق الرذيلة مثل الجبن والبخل - وكالآلام والغموم وغير ذلك - فإنا إذا تأملنا في ذلك - وجدنا البرد في نفسه من حيث هو كيفية ما - أو بالقياس إلى علته الموجبة له - ليس بشر بل هو كمال من الكمالات - إنما هو شر بالقياس إلى الثمار لإفساده أمزجتها - فالشر بالذات هو فقدان الثمار كمالاتها اللائقة بها - والبرد إنما صار شرا بالعرض لاقتضائه ذلك - وكذلك السحاب وأيضا الظلم والزنا - ليسا من حيث هما أمران - يصدران عن قوتين كالغضبية والشهوية مثلا بشر - بل هما من تلك الحيثية كمالان لتينك القوتين - إنما يكونان شرا بالقياس إلى المظلوم - أو إلى السياسة المدنية - أو إلى النفس الناطقة - الضعيفة عن ضبط قوتيه الحيوانيتين - فالشر بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله - وإنما أطلق على أسبابه بالعرض - لتأديتها إلى ذلك -
--> البدن . وأحوال الحار الغريزي الذي هو مثل النار أي تصرفاته في الغذاء . هكذا سمعته . وليس بمنطبق على المتن كمال الانطباق لأن هذه الحركات وان تأدت إلى انخلاع الصورة الذي هو فقدان كمال وشر الا انها ليست متأدية إلى اجتماعات ومصاكات مؤذية . ومعنى الكلام في المتن أن أحوال الحيوانات في حركاتها وسكناتها وأحوال مثل النار في تلك أيضا أي في تلك الحركات والسكنات يتأدى إلى اجتماعات ومصاكات مؤذية . فالصواب أن يقال أما تأدى حركات الحيوانات وسكناتها إلى الاجتماعات والمصاكات المؤذية فظاهرة ، وأما تأدى مثل النار وسكناتها وهو الحار الغريب فكما إذا ورد الدواء الحار البدن ويؤذيه بحسب حرارته .