أبو علي سينا

309

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يدرك الجزئيات - من حيث هو عاقل على الوجه الأول دون الثاني - وإدراكها على الوجه الثاني - لا يحصل إلا بالإحساس أو التخيل - أو ما يجري مجراهما من الآلات الجسمانية - وقبل تقرير ذلك القول - كلية الإدراك وجزئيته - تتعلقان بكلية التصورات الواقعة فيه وجزئيتها - ولا مدخل للتصديقات في ذلك - فإن قولنا هذا الإنسان - يقول هذا القول في هذا الوقت جزئي - وقولنا الإنسان يقول القول في وقت كلي - ولم يتغير فيهما إلا حال الإنسان والوقت - والقول بالجزئية والكلية - وكل جزئي يتعلق به حكم - فله طبيعة توجد في شخصه - إنما تصير تلك الطبيعة جزئية - لا يدركها العقل ولا يتناولها البرهان - والحد بسبب انضياف معنى الإشارة الحسية إليها - أو ما يجري مجراها من المخصصات - التي لا سبيل إلى إدراكها إلا الحس وما يجري مجراه - فإن أخذت تلك الطبيعة مجردة عن تلك المخصصات - صارت كلية يدركها العقل - ويتناولها البرهان والحد - وكان الحكم المتعلق بها حين كونها جزئية باقيا بحاله - اللهم إلا أن يكون الحكم معلقا بالأمور المخصصة - من حيث هي مخصصة - وإذا ثبت هذا فنقول - كل من أدرك علل الكائنات من حيث إنها طبائع - وأدرك أحوالها الجزئية وأحكامها - كتلاقيها وتباينها وتماسها وتباعدها - وتركبها وتحللها من حيث هي متعلقة بتلك الطبائع - وأدرك الأمور التي تحدث معها وبعدها وقبلها - من حيث

--> وإذا عرف أسباب وجوده عرف انه يجب ان يوجدوا إذا عرف أسباب عدمه عرف انه يمتنع ولا يكون عند امكان الوجود أو امكان العدم ، وإذا عرف أكثر أسباب وجوده ظن وجوده ويغلب ذلك الظن بحسب عرفان كثرة الأسباب . مثاله ان وجدان الكنز لزيد يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون وإذا عرفنا أن زيدا سيمشى إلى زاوية وعرفنا ان ما على راس الكنز من الخشبة وغيرها منكسر بحركة زيد لم يعرض لنا شك في انه يجد الكنز فقد علمنا وجوب وجدان الكنز بحسب معرفة الأسباب ، وهكذا حال المنجم يحكم بحوادث حين يعرف أسبابها . ولما لم يعرف جميع الأسباب بل بعضها يعرض له الغلط في بعض الأحكام . واللَّه سبحانه لما كان محيطا بجميع أسباب كل ممكن ممكن فلا بد أن يكون محيطا بجميع الممكنات وبامتناع وجودها حين علم أسباب عدمها . فلا امكان في علم اللَّه تعالى لأنه منزه عن التردد والشك . فالله تعالى يعلم جميع الحوادث الجزئية وازمنتها الواقعة هي فيها لا من حيث أن بعضها واقع الان وبعضها في الزمان الماضي وبعضها في الزمان المستقبل والحال . فان العلم بالجزئيات من هذا الحيثية متغير بحسب تغير الماضي والمستقبل والحال بل علما متعاليا عن