أبو علي سينا
291
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والجواب أن كون الشيء - محلا لإمكان وجود ما هو مباين القوام له - أو لإمكان فساده غير معقول - فإن معنى كون الجسم محلا لإمكان وجود السواد - هو تهيؤه لوجود السواد فيه - حتى يكون حال وجود السواد مقترنا به - وكذلك في إمكان الفساد - ولذلك امتنع كون الشيء محلا لإمكان فساد ذاته - فالبدن ليس بمحل - لإمكان حدوث النفس من حيث هو مباين لها - ولا لإمكان فسادها أصلا - بل إنما كان مع هيئة مخصوصة موجودة - قبل حدوث النفس محلا لإمكان - وتهيؤ الحدوث صورة إنسانية - يقارنه ويقومه نوعا محصلا - ولم يكن وجود تلك الصورة ممكنا - إلا مع ما هو مبدؤها القريب بالذات أعني النفس - فحدث بحسب استعداده وتهيئه ذلك - مبدأ الصورة المقارنة له المقومة إياه - على وجه كان ذلك المبدأ مرتبطا به هذا النوع من الارتباط - وزال بذلك الحدوث ذلك الإمكان والتهيؤ عن البدن - إذ زال عنه ما كان البدن معه محلا - لإمكان حدوث النفس أعني الهيئة المخصوصة - فبقي البدن محلا لإمكان فساد الصورة المقارنة به - وزوال ذلك الارتباط عنه فقط - وامتنع أن يكون محلا لفساد ذلك المبدأ - من حيث هو ذات مباين عنه - فإذن البدن مع هيئة مخصوصة - شرط في حدوث النفس من حيث هي صورة - أو مبدأ صورة لا من حيث هي موجود
--> له بواسطة تلك الصورة . فامكان حدوث النفس قائم بالبدن لا من جهة انه مباين بل من جهة انه مقارن . ثم إذا حدث النفس وحصل الصورة النوعية زالت تلك الهيئة المخصوصة وزال امكان حدوث النفس . وتلك الصورة النوعية يمكن فسادها لان قوة فسادها قائمة بالبدن كما في الاعراض بخلاف النفس لان امكان فسادها يمتنع أن يقوم بالبدن لأنه مباين ، ولا بما كان امكان حدوث النفس قائما به لانتفائه . فلا يمكن فساد النفس . فان قيل : إذا جاز أن يكون استعداد البدن للصورة موجبا لاستعداده حدوث النفس فلم لا يجوز أن يكون استعداد البدن لانعدام الصورة النوعية موجبا لاستعداده انعدام النفس أجاب : بان استعداد البدن لوجود الصورة النوعية موجب لاستعداد حصول جميع عللها لان الشئ لا يحمل الا بساير علله بخلاف عدم الصورة فإنه لا يستدعى انعدام النفس لجواز أن يكون لانتفاء شرطها . فان قلت : هب أن عدم الصورة لا يستلزم انعدام النفس الا انه يجوز ان ينعدم النفس بحسب عدم الصورة . فجاز أن يكون البدن مع تلك الهيئة المخصوصة المستدعية لانتفاء الصورة محلا لامكان فساد النفس . فنقول : لا يجوز أيضا لان جهة انتفاء الصورة ليس جهة مقارنة النفس للبدن من جهة زيادة