أبو علي سينا
288
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قوله وإذا كان كذلك - لم يكن أمثال هذه في أنفسها قابلة للفساد - بعد وجوبها لعللها وثباتها بها أي إذا ثبت أن النفس إما أصل وإما ذات أصل [ 1 ] - لم تكن هي - وما يجري مجراها مما لا تركيب فيه ولا هو بحال في غيره - مما يقبل الفساد - فإن البقاء وقوة
--> [ 1 ] قوله « إذا ثبت أن النفس اما أصل أو ذات أصل لم يكن مما يقبل الفساد » عدم قبول النفس الفساد على تقدير أنها أصل ظاهر ، واما على تقدير أنها ذات أصل أو مركب من بسايط لا يكون كلها حالا حتى يتحقق منها بسيط غير حال غير ظاهر ؛ بل اللازم عدم قبول جزء النفس الفساد . ومدار اعتراض الامام على هذا الاحتمال أعنى أن يكون مركبة . واحتمال تركبها من حال ومحل فإنها على تقدير تركبها من جواهر غير حالة يكون كل منهما قائمة بذاتها عاقلا لنفسه . فيكون كل منها نفسا فيلزم أن يكون النفس الواحدة نفوسا متعددة وانه محال . فلهذا فرض الامام تركيبها من حال ومحل فإنها مخالفان لهيولي الجسم وصورته لأنهما جزءان للنفس مجردان وان الباقي المحل لا الحال . فحينئذ لا يلزم من بقاء المحل بقاء النفس كمالا يلزم من بقاء الهيولى بقاء الجسم . واما قوله : فحينئذ يجوز أن لا يكون كمالاتها الذاتية باقية . فقدتم الاعتراض دونه . ولا دخل له في الاعتراض الا انه زيادة زادها لتأكيد بطلان كلام القوم في هذا الباب . لأنهم لما اثبتوا بقاء النفس قالوا : انها تبقى بعد موت البدن عاقلة لمعقولاتها موصوفة بالاطلاق التي اكتسبها حال تعلقها بالبدن . ومع قيام ذلك الاحتمال لا يمكن القطع بشيء من هذه لجواز أن يكون اتصاف النفس بهذه الكمالات مشروطة بوجود الجزء الحال . فإذا انتفى انتفت . ثم إن الشارح راعى هاهنا طريقة البحث وهي أنه إذا منع مقدمة وذكر لمنعها سند لا يلتفت اليه . ويستدل على المقدمة الممنوعة . وهي هاهنا لو كانت النفس مركبة لم تكن قابلا للفساد . فكأنه قال : لو كانت النفس مركبة فاما من البسائط غير حالة وهو محال لما ذكر ، أو من حال ومحل فالجزء هو المحل اما أن يكون ذا وضع وهو أيضا محال ، أو غير ذي وضع . فاما أن يكون قائما بالبدن فلا يكون ذات فعل بنفسها ضرورة أنه إذا توقف قيامها على البدن يتوقف فعلها عليه بطريق الأولى . فلا تكون فاعلة بذاتها ، واما أن لا يكون قائما بالبدن بل بالجزء الاخر الحال وهو لا يجوز أن يفسد ويتغير . فيكون النفس باقية لبقاء جزأيها جميعا . ثم إنه بين ذلك بقوله : لان المتغير لا يوجد الا مستندا إلى جسم متحرك . وتقريره : أن التغير هو زوال صفة وحدوث أخرى . وقد مر ان الحدوث أو العدم الطاري يحتاج إلى مادة . والمادة لا بد لها من صورة . فلا بد في التغير من جسم ، واما انه متحرك فلتحركها