أبو علي سينا
264
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الأخس فالأخس إلى الأشرف فالأشرف - حتى بلغ النفس الناطقة والعقل المستفاد أقول لما ذكر في آخر النمط المتقدم مراتب الموجودات - أراد أن يبتدئ في هذا النمط - بالإشارة إلى مبدأ الوجود ومعاده - فإن الوجود بذلك الترتيب - قد صار ذا مبدأ ابتدأ منه وذا معاد عاد إليه - ومراتب البدء بعد المبدأ الأول - هي مرتبة العقول من العقل الأول إلى الأخير - وبعدها مرتبة النفوس السماوية - الناطقة من نفس الفلك الأعلى إلى نفس الفلك الأدنى - وبعدها مرتبة الصور من صور الفلك الأعلى إلى صور العناصر - وبعدها مرتبة الهيوليات من هيولى الفلك الأعلى - إلى الهيولى المشتركة العنصرية - وبها ينتهي مراتب البدء - ويكون بعدها مراتب العود - أعني التوجه إلى الكمال بعد التوجه منه - وأولها مرتبة الأجسام النوعية البسيطة - من الفلك الأعلى إلى الأرض - وبعدها مرتبة الصور الأولى الحادثة - بعد التركيب كالصور المعدنية وغيرها - على اختلاف مراتبها - وبعدها مرتبة النفوس النباتية بأسرها - وبعدها مرتبة النفوس الحيوانية على اختلافها - وبعدها مرتبة النفوس الناطقة - المجردة الإنسانية جميعها - والمرتبة الأخيرة هي مرتبة العقل المستفاد - المشتمل على صور جميع الموجودات - كما هي اشتمالا انفعاليا - كما كانت العقول في المرتبة الأولى - مشتملة عليها اشتمالا فعليا - فبالعقل المستفاد عاد الوجود إلى المبدإ الذي ابتدأ منه - وارتقى إلى ذروة الكمال - بعد أن هبط عنه - وظاهر أن الشرف أعني البراءة عن القوة - مرتب في صنفي المراتب على التكافؤ منه - من الجانبين إلى الهيولى التي وجودها ليس إلا كونها بالقوة - فهي في نهاية الخسة - وتحاذيها في الجانب الآخر العقول المجردة وما فوقها قوله ولما كانت النفس الناطقة [ 1 ] - التي هي موضوعة ما للصور المعقولة - غير منطبعة في
--> [ 1 ] قوله « ولما كانت النفس الناطقة » يريد أن يستدل على بقاء النفس بعد الموت . وتقريره : انه قد ثبت أن النفس الناطقة التي هي محال الصور العقلية غير حالة في الجسم ولا تعلق لها بالبدن في ذاتها وجوهرها ؛ بل تعلقها به ليكون هو آلة لها في اكتساب الكمالات فإذا فسد البدن ما لا حاجة للنفس اليه في وجودها مع أن العلة المؤثرة في وجود النفس باقية فيجب