أبو علي سينا
257
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الكثيرة - المشتركة في النوع أو الجنس - لا تكون وحدها بلا مشاركة من واحد معين علة لذات واحدة - بل تكون بارتباط بواحد يردها إلى أمر واحد - كما مر في النمط الأول في كون الصورة علة - فإذن العقل المذكور - هو الذي يفيض عنه بمعاونة الحركات السماوية مادة - فيها رسم صور العالم الأسفل من جهة الانفعال - كما أن في ذلك العقل رسمها على جهة الفعل - وهذا هو المراد من قول الشيخ ولا يمتنع أن يكون للأجرام السماوية ضرب من المعاونة فيه - ولكن لا يكفي وجود العقل والطبيعة المتفقة الفلكية - في استقرار لزوم المادة - ما لم يقترن الصور كما مر بيانه في النمط الأول - فإن قيل إنكم - نفيتم إمكان كون الجسم وتوابعه علة لمادة جسم آخر - وهاهنا قد جعلتم الطبيعة الجسمانية جزءا - من علة مادة جسم آخر - أجبنا بأن الطبيعة الجسمانية - ليست شريكة في إفاضة أصل وجود المادة - بل هي معينة في جعل ذلك الوجود - بحيث يقبل التغير والحركة في حده كما مر قوله وأما الصور فتفيض أيضا من ذلك العقل - ولكن تختلف في هيولاها - بحسب ما يختلف من استحقاقها لها - بحسب استعداداتها المختلفة لما فرغ عن ذكر كيفية صدور المادة العنصرية عن مبدئها - اشتغل بذكر الصور وبين أنها تصدر أيضا من ذلك العقل - ولكن تختلف في الهيولى المشتركة - بحسب الاستحقاقات المختلفة - المنسوبة إلى الاستعدادات المختلفة - الحاصلة من اختلاف أوضاع العلويات وحركاتها - وذلك بأن يكون إذا خصص المادة تأثيرا من التأثيرات السماوية - بلا واسطة جسم عنصري - أو بواسطة منه - فجعلها على استعداد خاص بعد العام - الذي كان في جوهره - فاض عن هذا المفارق صورة خامسة - وارتسمت في تلك المادة - فإذن هناك مخصصات مختلفة - ومخصصات المادة معداتها - والمعد هو الذي يحدث عنه في المستعد أمر ما - يصير مناسبته لذلك الأمر - بشيء بعينه أولى من مناسبته بشيء آخر - فيكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ما هو أولى فيه - من واهب الصور - ولو كانت المادة على التهيؤ الأول العام -