أبو علي سينا
253
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لا يمكن أن يكون أتم وجودا من علته - وهذا موضع علمي وله نظائر كثيرة - لأجلها قال ؟ الشيخ في سائر كتبه في هذا الموضع - والأفضل يتبع الأفضل من جهات كثيرة - ثم حكم لأجل ذلك بأن الجوهر المفارق العقلي البري عن الإمكان - لا يتبع حال علته في ذاتها - أعني الطبيعة العدمية الإمكانية - بل يتبع حال علته بالقياس إلى مبدئها - أعني الطبيعة الوجوبية الوجودية - وأن الجوهر المادي يتبع الحال المناسبة لها - على أنه ليس بمحتاج في بيان كيفية صدور الكثرة - عن الواحد إلى هذا التفصيل - وهو لم يجزم أيضا بذلك - وكيف وهو معترف بالعجز عن إدراك ما هو دون ذلك - من تفاصيل الأمور كما ذكره مرارا في كتابه - بل إنما ذكر بعد تمهيد بيان صدور الكثرة عن الواحد - احتمال ذلك على ( 49 ) سبيل الأولية فقط - وسائر اعتراضات الفاضل الشارح ينحل بما مر ( 40 ) وهم وتنبيه [ في دفع ما قيل إن الحيثيات الموجودة في العقل إذا كانت سببا لوجود العقل ] وليس إذا قلنا إن الاختلاف لا يكون إلا عن اختلاف - يجب أن يصح عكسه - حتى يكون الاختلاف الذي في ذات كل عقل - يوجب وجود مختلف - ويتسلسل إلى غير النهاية - فإنك تعلم أن الموجب لا ينعكس كليا تقرير الوهم أن يقال - إذا كانت الحيثيات المذكورة - الموجودة في العقل سببا
--> وربما يوجه الجواب بان تعدد السلوب والإضافات والاعتبارات اما في الخارج وهو محال لعدمها في الخارج ، واما في العلم فاما ان يتعدد في علم اللَّه تعالى أو في علم الغير لكن تعدد السلوب والإضافات في علم اللَّه تعالى يقتضى تكثرا فما ذاته وهو محال على قاعدة القوم . فيكون تعدد الاعتبارات بالقياس إلى ذات اللَّه تعالى موقوفا على ثبوت الغير فلو توقف ذلك الغير على الاعتبار الذي لا يتحقق الا فيه يلزم الدور . وهذا انما يتم لو توقف صدور الأشياء من اللَّه تعالى على وجود السلوب والإضافات وليس كذلك بل على أنفسها كما يتوقف وجود الأثر على عدم المانع نفسه . على أنه منقوض بالاعتبارات التي في العقل . واعلم أن غرضهم ليس ان تكثر الموجودات لم يحصل الا من هذه الجهة إذ لا برهان دال على ذلك ؛ بل المراد أن هذا الوجه يمكن ان يتصور منه الكثرة وربما كانت الكثرة من جهة أخرى لا نعلمها . الا أن هذا الوجه لو تحقق في الواقع لاستلزم الكثرة وهذه الملازمة لا يتوقف تحققها على وجود الملزوم . م