أبو علي سينا
237
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أقول هذا الفصل واضح وقد مر بيان ما يناسبه - في أثناء شرح بيان امتناع كون الحاوي علة للمحوي ( 35 ) إشارة [ في بيان أن امتناع عليّة الحاوي أعم من أن تكون العلة صورته أو نفسه ] وهذا القول واحد بعينه - سواء نسب التقدم إلى صورة الجسم الحاوي أو نفسه - التي تكون كصورته أو إلى جملته أي البرهان المذكور - على امتناع كون الحاوي علة للمحوي قائم - سواء جعلت العلة صورة الحاوي - أو نفسه التي تكون مبدأ لصورته - أو تكون هي كصورته [ 1 ] أو عين صورته - أو جعلت العلة جملة الحاوي - فإن ( 42 ) استلزام إمكان الخلإ حاصل مع الجميع - لأن العلة ما لم يتم وجودها لا تكون علة - وأي هذه الأشياء يفرض علة - فإنه لا يتم موجودا إلا مع الجميع ( 36 ) تذنيب [ في إقامة الحجة على امتناع كون الجسم ما علة لجسم آخر ] قد استبان أنه ليست الأجسام السماوية - عللا بعضها لبعض - وأنت إذا فكرت مع نفسك - علمت أن الأجسام إنما تفعل بصورها - والصورة القائمة بالأجسام والتي هي كمالية لها - إنما تصدر عنها أفعالها بتوسط ما فيه قوامها - ولا توسط للجسم بين الشيء وبين ما ليس بجسم من هيولى أو صورة - حتى يوجدهما أولا - فيوجد بهما الجسم - فإذن الصور الجسمية - لا تكون أسبابا لهيوليات الأجسام ولا لصورها - بل لعلها تكون معدة لأجسام
--> [ 1 ] قوله « سواء جعلت العلة صورة الحاوي أو نفسه التي يكون مبدءا لصورته أو تكون هي كصورته » اى نفسه التي تكون كصورته فإنك قد سمعت أن للفلك إرادة جزئية . والمريد للجزئيات لا بد أن يتصورها . والتصور للجزئيات يكون قابلا للانقسام . لان الجزئيات منقسمة فينقسم محلها فيكون جسمانيا . فوجب أن يكون للافلاك قوة جسمانية يحل فيه صور الجزئيات . فتكون بمنزلة الخيال فينا ؛ الا أن الأفلاك لما كانت متشابهة لا يبعد أن يكون الفلك قابلا لصور الجزئيات فهذه القوة السارية في كل جسم الفلك وهي النفس المنطبعة اما كصورته النوعية ، أو عين صورته النوعية لان الدليل على أن للفلك صورة نوعية هي مبدء الآثار المختصة به ، ودل أيضا على أن له قوة يرتسم فيها صور الجزئيات ، ولم يدل دليل على تغايرهما . فجاز أن يكون النفس المنطبعة غير الصورة النوعية ؛ بل كالصورة . وأن يكون عينها . وأما نفسه التي يكون مبدءا لصورته فهي النفس المجردة وأما صورة الحاوي فهي صورته النوعية . م