أبو علي سينا

231

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ثم لو قدر أنه أفاد ذلك - لصار البرهان حينئذ - مقتضيا لامتناع استناد شيء من الأجسام إلى علة أصلا - لأنه يقتضي كون الخلإ مع تلك العلة ممكنا - فإذن الواجب أن يقيد العلة - بكونه جسما متشخصا حاويا - والمعلول بكونه محويا ليستقيم البرهان - فإن تأخر مثل هذا المعلول عن مثل هذه العلة - يقتضي ثبوتا للخلاء الممتنع بذاته - فلما تقرر هذا فأقول - إن رام أحد نظم ما ورد في المتن - فالأصوب أن يقدم قوله - فإذا اعتبرنا تشخص الحاوي - إلى قوله على تشخص المعلول على قوله - ولكن وجود المحوي وعدم الخلإ في الحاوي هما معا - ثم يضم هذا إلى قوله - فلا يخلو إما أن يكون عدم الخلإ واجبا إلى آخره - فإن بذلك يصير تقرير تالي المتصلة متقدما على تقرير الاستثناء - ويسقط منه ما يوهم التكرار - ولا يبعد أن الأصل قد كان هكذا - وأن هذا التقديم والتأخير إنما وقع من غفلة النساخ - والله أعلم - وأما اعتراض الفاضل الشارح [ 1 ] بأن الحكم بكون ما مع المتأخر متأخرا - كالحكم بكون ما مع المتقدم متقدما - والعقل الذي هو علة المحوي - إنما يوجد مع الحاوي عندهم - فتقدمه على المحوي بالذات يقتضي تقدم الحاوي أيضا عليه - ويعود المحذور -

--> ثم كأن سائلا يقول : فعلى هذا الشرطية المعتبرة في القياس الاستثنائي هي المقيدة بالحاوى لكنه قدم استثناء التالي عليها ففيها سوء ترتيب . فأجاب بأنه ان رام أحد نظم الكلام قدم هذه الشرطية على الاستثناء حتى كأن الشيخ عقد الشرطية مطلقة أولا ثم يوردها مقيدة معينة ، ثم ذكر الاستثناء مجملا ، ثم مفصلا . فانتظم نظم الكلام انتظاما حسنا . وربما وقع ذلك التغيير من طغيان قلم الناسخ . م [ 1 ] قوله « وأما اعتراض الفاضل الشارح » قرر الامام الدليل بالطريقين المذكورين بان الحاوي لو كان علة للمحوى لكان مقدما عليه والتالي باطل لان وجود المحوى مع عدم الخلاء وعدم الخلاء مع الحاوي لأنه واجب لذاته لا يتأخر عن غيره ، وما مع المع مع فوجود المحوى مع الحاوي . فيستحيل ان يتأخر عنه . ولان الحاوي لو تقدم على المحوى الذي هو مع عدم الخلاء والمتقدم على المع متقدم فكان متقدما على عدم الخلاء . فيكون عدم الخلاء ممكنا . ثم اعترض على الطريق الثاني بما نقله الشارح . وتوجيه اعتراضه عليه ظاهر . واما الشارح فلم يوجه الدليل الا بطريق المعية ، ولم يتعرض فيه للقضية القائلة بان ما مع المتأخر متأخر . ولا يحتاج فيه إليها أصلا . فليت شعري كيف يورد الاعتراض على ما وجهه حتى اشتغل بحله وان هذا الا غفلة عن توجيه الكلام ، أو حرص على تخطئة الامام . م