أبو علي سينا
222
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الشخص المعين - فلو كان جسم فلكي علة لجسم فلكي يحويه - لكان إذا اعتبرت حال المعلول - مع وجود العلة وجدتها الإمكان - وأما الوجود والوجوب فبعد وجود العلة ووجوبها - ولكن وجود المحوي وعدم الخلاء في الحاوي هما معا - فإذا اعتبرنا تشخص الحاوي العلة - كان معه للمحوي إمكان - لأن تشخص العلة - متقدم في الوجود والوجوب على تشخص المعلول - فلا يخلو إما أن يكون عدم الخلاء واجبا مع وجوبه - أو غير واجب مع وجوبه - فإن كان واجبا مع وجوبه - ( 37 ) كان الملأ المحوي واجبا مع وجوبه - وقد بان أنه يكون ممكنا مع وجوبه وإن كان غير واجب - فهو ممكن في نفسه واجب بعلة - فالخلأ غير ممتنع بذاته بل بسبب - وقد بان أنه ممتنع بذاته - فليس شيء من السماويات علة لما تحته وللمحوي فيه
--> في نفسه . وانه محال . وليس هذا الطريق الا قياسا استثنائيا هكذا : لو كان الحاوي علة للمحوى كان المحوى معه ممكنا . والتالي باطل . فالمقدم مثله : أما الملازمة فلان وجوب المعلول بعد وجوب العلة فحاله معه الامكان لا محالة ، وأما بطلان التالي فلان عدم الخلاء مع وجود المحوى على ذلك التقدير فلو كان المحوى ممكنا مع الحاوي كان عدم الخلاء أيضا ممكنا . وهو محال . والشارح لم يشرح المتن الا بهذا الطريق وبناه على ثلاث مقدمات : إحداها : أن الجسم لا يكون علة موجدة الا بعد كونه شخصا لأنه ما لم يتشخص لم يوجد وما لم يوجد لم يوجد . ولو أطلق هذه المقدمة غير مقيد بالجسم كان أولى لعدم اختصاص الكم بالجسم . فان كل شئ يفرض يمتنع أن يكون علة موجدة الا بعد تشخصها سواء كان جسما أو غيره . وثانيها : أن وجوب المعلول ووجوده بعد وجوب علة ووجودها . ضرورة ان العلة تجب أولا ثم توجب . فيجب المعلول فقد وجبت العلة ولم يجب المعلول بعد وكل ما لم يجب ويكون من شأنه الوجوب فهو ممكن . فيكون حال المعلول مع العلة الامكان . وثالثها : أن الشيئين إذا كانا بينهما معية تلازمية لا يتخالفان في الوجوب والامكان لأنه لو وجب أحدهما وأمكن الاخر أمكن انفكاكهما . فلا تلازم بينهما . وتركيب الدليل بعد هذا ظاهر لكن المقدمة الثالثة منقوضة بالواجب ومعلوله . فإنهما يتخالفان بالوجوب والامكان مع تلازمهما . لا يقال : ليس مقدمة البرهان عدم اختلاف المتلازمين في الوجوب مطلقا ؛ بل المقدمة عدم اختلافهما في الوجوب مع ثالث . فإنه لو وجب أحدهما مع الثالث ولم يجب الاخر معه أمكن انفكاك أحدهما عن الاخر بالضرورة . فلا تلازم بينهما . وعلى هذا لا نقض .