أبو علي سينا

167

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

واعلم أن بعض المتفلسفة من الإسلاميين وغيرهم - ذهبوا إلى أن المتشبه به هو الجسم - فكل فلك سافل يتشبه بما يحيط على ما سيأتي بيانه والشيخ أبطل ذلك - بأنه يقتضي ( 13 ) تشابه الحركات في الجهات والأقطاب - وإن أوجب قصورا - فإنما يوجب ضعف المتشبه عن التشبه التام لا مخالفة - وليس التشابه موجودا إلا في قليل - يعني في الممثلات لفلك البروج غير الممثل بفلك القمر - فإنها تشبه فلك البروج في الحركات والأقطاب - واعترض الفاضل الشارح [ 1 ] بأن تشبه الفلك بالعقل - هو بأن يستخرج كمالاته

--> المادة يلزم ان يكون الحركة طبيعية . قلنا : لا نسلم وانما يلزم لو كانت الحركة مستندة إليها وهو ممنوع . فان من الجايز ان يكون وجود الحركتين من النفس بالإرادة ، ويكون عروض صفة لها بواسطة امر آخر كما انا نتحرك بالإرادة . واما ان هذه الحركة على سطح الأرض لا إلى جهة السماء فليس بالإرادة بل لان البدن لا يمكنه الصعود . سلمناه ؛ لكن لا نسلم ان اختلاف تحريكات النفس للافلاك بواسطة اختلاف الاغراض فلم لا يجوز أن يكون بسبب اختلاف النفوس في القوة وفي الضعف ، أو في سائر الأحوال : فلئن سلمناه ؛ لكن لا نسلم ان اختلاف الاعراض يستلزم اختلاف مباديها . ولم لا يجوز ان يتشبه جميع الأفلاك بعقل واحد من جهات متعددة . فلا بد له من بيان . م [ 1 ] قوله « واعترض الفاضل الشارح » لما كان تقرير الدليل أن وحدة المتشبه به يستلزم وحدة التشبه وهي تستلزم تساوى الحركات . قال الامام : هذا الالزام لازم عليكم لأنكم قائلون بوحدة المتشبه به . فان قولكم : الفلك يريد التشبه بالعقل . ليس معناه انه يريد أن يجعل نفسه مثل العقل . فان في ذلك انقلاب الحقائق ؛ بل معناه أن العقل خرجت كمالاته اللائقة من القوة إلى الفعل ، والفلك يريد أن يستخرج كمالاتها اللائقة أيضا من القوة إلى الفعل . وذلك المعنى وهو خروج الكمالات من القوة إلى الفعل مشترك بين ساير العقول ولا مدخل لخصوصية عقل عقل بذلك . فالفلك لا يطلب التشبه الا بموجود خرج جميع كمالاته اللائقة به من القوة إلى الفعل وهو شئ واحد . فلو كان وحدة المتشبه به يستلزم وحدة التشبه لزم تساوى الحركات بين ساير الأفلاك ليكون التشبه واحدا في جميع الأفلاك . فلو استلزم وحدة التشبه ثم تساوى حركات الأفلاك لزمكم هذا الالزام . أقول : ويمكن أن يقرر هذا الاعتراض بأن يقال : هذا المعنى وهو استخراج الكمالات اللائقة من القوة إلى الفعل مشترك بين سائر الأفلاك . فيكون التشبه واحدا في جميع الأفلاك فلو استلزم وحدة التشبه لتساوى الحركات لزمكم هذا الالزام . وجواب الشارح : أن غايات حركات الأفلاك تشبهات جزئية لأنها غايات حركات جزئية لا تشبه