أبو علي سينا
160
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يريد أن يشير إلى غاية الحركة السماوية - وهي التشبيه بالمبادئ العالية - التي هي العقول المجردة - وأن ينبه على وجود تلك المبادي - فنقول قد تبين فيما مر - أن التحريك الإرادي - يكون صادرا إما عن تصور حسي - أو عن تصور عقلي - والصادر عن التصور الحسي - يكون الداعي إليه إما جذب ملائم أو
--> فنقول : المطلوب اثبات العقل وهو يتوقف على أن المراد ليس بمحسوس . فلا بد من ذلك التقسيم . ولنرجع إلى بيان ما عسى أن يشكل من الشرح والمتن . فقوله : فهو اذن أشبه بحركاتنا الصادرة عن عقلنا العملي اى القوة العملية . فقد سمعت أن للنفس قوة نظرية وهي التي بها تنفعل عن الادراكات وانطباع المعقولات ، وقوة عملية وهي التي بها تتحرك آلاتها وهي يتصور أولا شيئا ثم يحرك آلاتها ليحصل ذلك الشئ . فكذلك الفلك يتصور أمرا يتحرك لأجل تحصيله . واما قوله : وذلك المعشوق اما شيئا غير محصل الذات . فهو بيان لحصر المراد المعقول في الأقسام الثلاثة . وذلك لان المعشوق اما أن يكون موجودا أولا . فإن لم يكن موجودا : فاما أن لم يوجد بالحركة فلم يكن غرضا لها ، أو يوجد بالحركة وما يوجد بالحركة : اما الوضع أو الكم أو الكيف أو الأين أو توابعها . وأيا ما كان فالمطلوب نيل ذات المعشوق ، وان كان موجودا لم يكن الحركة لنيل ذاته بل اما لنيل حال من أحواله أو لغيره . فان كانت لنيل حاله فالمطلوب حصول صفة المعشوق . ولا شك أن قيام صفة الشئ بغيره محال ، فالمراد حصول حال الفلك بالقياس إلى المعشوق ونسبته كمماسة وموازاة . واليه أشار بقوله : فالحركة لا محالة يتوجه نحو حصول حال ما للمتحرك . فإن كان الحركة لغير ذلك لا يكون ذلك الغير الا شبه ذاته أو صفته ، والا فلا مدخل للمعشوق في الغرض من الحركة . وأقول : هذا القدر يكفى في بيان الحصر والمقدمات الباقية مستدركة قطعا . ولعل يحمل على زيادة تبيين وايضاح . وأما قوله : وبالجملة يكون من كمالات المتحرك التي لا يكون حاصلة فيه . فمعناه أن المعشوق لو كان مما ينال بالحركة ذاته أو حاله يكون من كمالات الجسم المتحرك . لان ما ينال بالحركة الدورية ذاته أو حاله هو الوضع أو ما يتبعه ، وكل ذلك كمال للجسم المتحرك . فالحاصل أن المعشوق لا يجوز أن يكون من كمالات الجسم المتحرك والا لزم أحد المحذورين ؛ بل المعشوق في نفسه موجود الذات لا ينال بالحركة وهو يطلب التشبه به . وأنت خبير بأنه لو حذفت هذه المقدمة لتم الدلالة بدونها . على أن المتن خال عنها . وأما قوله : فلا ينال بكماله الا على تعاقب يشبه المنقطع بالدائم . فمحصله أن الشبه وان كان غير مستقر بحسب الشخص الا انه مستقر مستمر بحسب النوع ويخرج منه تقسيم الشبه الغير المستقر