أبو علي سينا
149
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وهاهنا بأنه متخلص أي مستعيض ما - فظهر أن هذا ليس بإعادة لذلك - كما ظنه هذا ؟ الفاضل ( 6 ) إشارة [ في أن الملك الحق لا غرض له مطلقا ] والعالي لا يكون طالبا أمرا لأجل السافل - حتى يكون ذلك جاريا منه مجرى الغرض - فإن ما هو غرض لقد يتميز عند الاختيار من نقيضه - ويكون عند المختار أنه أولى وأوجب - حتى أنه لو صح أن يقال فيه - إنه أولى في نفسه وأحسن - ثم لم تكن عند الفاعل أن طلبه - وإرادته أولى به وأحسن لم يكن غرضا - فإذن الجواد والملك الحق لا غرض له - والعالي لا غرض له في السافل الغرض هو غاية فعل فاعل يوصف بالاختيار - فهو أخص من الغاية - والقائلون بأن الباري تعالى إنما يفعل لغرض - ذهبوا إلى أنه إنما يفعله لغرض يعود إلى غيره - لا إلى ذاته - وذلك لا ينافي كونه غنيا وجوادا - فأشار الشيخ إلى أن من يفعل لغرض - فلا بد من أن يكون ذلك الفعل أحسن به من تركه - لأن الفعل الحسن في نفسه إن لم يكن أحسن بالفاعل - لم يمكن أن يصير غرضا له - ثم أنتج من ذلك أن الملك الحق لا غرض له مطلقا - وأن العالي لا غرض له لا مطلقا - بل بالقياس إلى السافل - لأنه ربما يكون له غرض بالقياس إلى ما هو أعلى منه - كالنفوس الفلكية التي لم تبدع كاملة - فهي مستفيدة الكمال مما فوقها ( 7 ) تنبيه [ في أن الباري تعالى وكذلك العقول الكاملة في إبداعها لا يباشر التحريك ] وفي نسخة تتميم - كل دائم حركة بإرادة - فهو متوقع أحد الأغراض المذكورة الراجعة إليه -
--> منه . فقد اعتبر في موضوع القضية الأولى ترك الحسن ، وفي موضوع القضية الثانية أحد الامرين : اما قبح الترك ، أو عدم حسن الترك . فلا اشتراك بين القضيتين في مفهوم الموضوع ؛ بل لا تلازم بين الموضوعين . فان ترك الحسن لا يجب أن يكون قبيحا ، وما لا يحسن تركه لا يلزم أن يكون فعله حسنا . فمن الجايز أن لا يحسن الترك ولا الفعل . وأما محمول القضيتين فلا خفاء في تغايرهما لكن تفسير المتخلص بالمستعيض تفسير للخاص بالعام لان المتخلص من الذم مستعيض . وليس كل مستعيض متخلص من المذمة . لجواز أن يستفيد في مقابلة فعه كمالا . م