أبو علي سينا

147

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يقتضي اختلال أوضاع الأعضاء - وللموت سبب آخر يقتضيه بالذات - عند اختلال الأعضاء ثم إن المقتضي لموت إنسان - لا يكون مقتضيا لموت عدو إنسان آخر بالذات - بل بالعرض - ثم إن المقتضي لموت عدو إنسان - لا يكون مقتضيا لوصول فائدة إلى ذلك الإنسان بالذات - بل بالعرض - فهذا حال مثاله الذي أورده - وكذلك القول في الدواء المصحح أو المزيل للمرض - فإنه يصحح ويزيل المرض ( 6 ) بالعرض - وإنما يفعل بالذات كيفية مضادة للكيفية الغير الملائمة - وهكذا حال سائر الفاعلات الطبيعية - فإنها لا تفيد غيرها بأفعالها شيئا إلا بالعرض -

--> [ 1 ] قوله « كذلك القول في الدواء المصحح [ 1 ] » هذا جواب سؤال آخر : هو أن يقال : الدواء المصحح للبدن أو المزيل للمرض يفيد صحة البدن أو إزالة المرض . ولا شك ان صحة البدن وإزالة المرض مما ينبغي فهو إفادة ما ينبغي بلا عوض . فيلزم أن يكون الدواء جوادا . فأجاب بان الدواء لا يفيد بالذات الا كيفية في البدن ملائمة له أو مضادة للمرض ، ثم أنها توجب الصحة أو إزالة المرض . فهو لا يفيد بالذات الصحة أو إزالة المرض . وهكذا حال ساير الفاعلات الطبيعية فان كل فاعل طبيعي يفعل شيئا ، وذلك الفعل كمال له بالذات ، واما أنه كمال لغيره فهو بالعرض . وفيه نظر : لأنا نقول هب أن إفادة الدواء ، بالقياس إلى الصحة وإزالة المرض ليست إفادة أولية الا أنه يفيد بالذات تلك الكيفيات الملايمة للطبيعة أو المضادة للمرض . وهي أمر مؤثر مرغوب فيه يوجب أن يكون جوادا بالنسبة إلى تلك الكيفية الحادثة في البدن . وتوضيحه أن الدواء الحار إذا ورد على البدن المبرود المزاج أحدث فيه كيفية الحرارة وهي مما ينبغي لذلك البدن قطعا ، وكذلك المفرح إذا ورد على القلب الضعيف اقتضى بالذات تقوية له وهي مما ينبغي للقلب الضعيف بناء على أن المراد بالذات ان كان بلا واسطة يلزم أن لا يكون المبدأ الأول بالقياس إلى معلول معلوله جوادا لا بالقياس إلى شئ واحد فقط : لان غيره انما هو منه بواسطة ، وان كان المراد أنه يفيده بالحقيقة لا بالعرض سواء كان بلا واسطة أو بواسطة فاختلال الأعضاء يمكن أن يوجب الموت بالحقيقة لأنه يوجب انطفاء الحرارة الغريزية بحسب تحليل الرطوبات . وانطفاء الحرارة الغريزية يوجب الموت . والجواب عن جميع النقوض : بان القصد معتبر في معنى الجود ، والشيخ يعتبر في تعريف الجواد الحق . حيث قال : وطلب قصدي لشئ يعود اليه . لم ينف القصد مطلقا بل مقيدا بالغرض . فدل بحسب المفهوم على اثباته مطلقا . ولولا القصد في الإضافات الإلهية لم يكن له قدرة أصلا . وهو مناف لما سبق . وان فرضنا أنه لم يعتبر القصد في معنى الجواد فلا أقل من اعتبار الشعور بما يفيد . وحينئذ يندفع جميع النقوض . م