أبو علي سينا
145
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والثالث كون كل شيء له - وهو أيضا إضافي علل ذلك بكون كل شيء منه [ 1 ] - فإنه لما كان كونه غاية للأشياء - هو كونه فاعلا لها بعينه - صح تعليل كون الأشياء له بكون الأشياء منه ( 5 ) تنبيه [ في تعريف الجود ] أتعرف ما الجود - الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض - فلعل من يهب السكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد - فلعل من يهب ليستعيض معامل فليس بجواد - وليس العوض كله عينا بل وغيره - حتى الثناء والمدح والتخلص من المذمة - والتوصل إلى أن يكون على الأحسن - أو على ما ينبغي فمن جاد ليشرف أو ليحمد - أو ليحسن به ما يفعل فهو مستعيض غير جواد - فالجواد الحق - هو الذي يفيض منه الفوائد لا لشوق منه - وطلب قصدي لشيء يعود إليه - واعلم أن الذي يفعل شيئا لو لم يفعله قبح به - أو لم يحسن منه فهو بما يفيده من فعله متخلص يريد تعريف معنى الجود - وقد اعتبر فيه ثلاثة أشياء - أحدها معنى الإفادة - والثاني أن يكون ما يفيده المفيد شيئا - ينبغي للمستفيد أي يكون مبتغي مرغوبا فيه - مؤثر بالقياس إليه - والثالث أن لا يكون لعوض - وباقي الكلام بيان للعوض وهو ظاهر - 5 قال الفاضل الشارح لفظة ينبغي مجملة يراد بها مادة الحسن العقلي [ 2 ] - كما يقال العلم مما ينبغي - وتارة الإذن الشرعي كما يقال النكاح مما ينبغي - والحكماء
--> [ 1 ] قوله « وعلل ذلك بكون كل شئ منه » أي علل كون كل شئ له بكون كل شئ منه . لما ثبت انه الفاعل والغاية معا فلما كان الفاعل نفس الغاية وهو فاعل لكل شئ يكون غاية لكل شئ لكن إنما يثبت أن الفاعل نفس الغاية لو ثبت أن الفاعل لغرض مستكمل به كما ذكرنا فيصح أن يكون الفصل معنونا بالتذنيب . لا يقال : لما كان الفاعل نفس الغاية فتعليل كونه غاية بكونه فاعلا تعليل للشئ بنفسه . لأنا نقول : الاتحاد في الوجود ، والتعليل بحسب التغاير في العقل . فلا محذور . م [ 2 ] قوله « لفظه ينبغي مجملة يراد بها تارة الحسن العقلي » أقول : الاجمال إنما يثبت لو كان لفظة ينبغي موضوعة للحسن العقلي . والاذن الشرعي . وهو ممنوع . غاية ما في الباب انه تستعمل هذه اللفظة في الحسن العقلي والمأذون الشرعي ؛ لكن لا يراد بها الحسن العقلي والاذن الشرعي ؛ بل مفهومها اللغوي وهو كونه مطلوبا مؤثرا . فإذا قيل : العلم مما ينبغي . لم يرد به ان العلم