أبو علي سينا
139
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قدم الأول لأنه تمام لما قبله - يعني مسألة القدم وأساس لما بعده - بيان الأول هو أن الباري إن لم يكن مستكملا بغيره - لم يكن فاعلا بالقصد والإرادة - وحينئذ كان موجبا ذلك يؤكد القول بالقدم - وأيضا عذر القائلين بالحدوث الذي عليه تعويلهم - هو قولهم إن الباري تعالى - أراد في الأزل خلق العالم في وقت بعينه - وبإبطال أنه يفعل بالإرادة يندفع هذا العذر - وبيان الثاني هو أن كون حركات الأفلاك شوقية تشبيهية - الذي به يستدل على وجود العقول - إنما يثبت بعد ثبوتها - أن حركاتها ليست للغاية بالسافلات - وذلك إنما يثبت بأن يقال - لو كانت حركتها لأجل السافلات كانت هي مستكملة بها - والعالي لا يكون مستكملا بالسافل - وأقول إنه لما أثبت للوجود مبدأ أول في النمط الرابع - كان من الواجب أن يبين كيفية مبدئية - فذكر ذلك في النمط الذي يتلوه المشتمل - على الصنع والإبداع - ولما ذكر الأفعال - كان من الواجب أن يشير إلى غاياتها - فبدأ بالإشارة إلى أحكامها الكلية - وهي أن أي الفاعلين لا يكون لأفعاله غاية - وأيهم يكون لأفعاله غاية - ثم أشار إلى غايات أفعال الصنف الثاني - فدل ذلك على وجود موجودات مترتبة - هي مبادئ لغايات تلك الأفعال - بل لوجود هذا الصنف من الفاعلين - وساقه ذلك إلى النظر التام في إثبات تلك
--> في الغايات ، ثم أثبت مبادئ الغايات وهي العقول . ولما كان بيان الغايات مفضيا إلى إثبات العقول قدمها ، ثم أخذ في الدلائل الاخر على وجودها ، ثم شرع في ترتيب الموجودات . فقد رتب المباحث في النمط على ما عنون به . هذا خلاصة ما ذكره الشارح . وقول الإمام : أول المقصد في هذا النمط أن كل فاعل بالقصد والإرادة فهو مستكمل بفعله . منظور فيه . لان المقصد ليس هذه المسألة . لما بين في النمط السابق من ذهابهم إلى أنه تعالى مختار فلا بد من القول بإرادته فلو كان كل فاعل بالقصد والإرادة مستكملا بفعله لزم أن يكون الباري تعالى مستكملا بفعله . وانه محال ؛ بل المقصد أن كل فاعل لغاية مستكمل بفعله واللازم منه هو أن لا يكون الباري فاعلا لغاية لا انه لا يكون فاعلا بالقصد والإرادة حتى يكون موجبا . فقد بطل الوجه الأول . واما التوجيه الثاني فهو أنهم لما استدلوا على القدم بان الفاعل إذا استجمع جميع جهات الفاعلية وجب أن يكون فاعلا في الأزل . كان عذر القائلين بالحدوث أنه فاعل بالقصد والإرادة . فيجوز أن يتعلق ارادته بخلق العالم في وقته فبابطال ذلك يندفع هذا العذر . وفيه نظر . لأنهم يجعلون للبارى إرادة متجددة . واما الإرادة الأزلية فمنهم قائلون بها كما مر آنفا . م