أبو علي سينا
130
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لها - كما ذهبت إليه الحكماء وهو باطل - لأمور منها - وجوب كون تلك الحوادث موجودة بالفعل - لأن كل واحد منها موجود - فإذن يكون لما لا نهاية له كلية منحصرة في الوجود - والانحصار في شيء يناقض عدم التناهي - وإن لم يكن لها كلية منحصرة لآحادها معا في الوجود - فإنها في حكم ذلك عقلا - بناء على أن الحكم على كل واحد - هو الحكم على كل الآحاد - والشيخ أشار إلى هذه الحجة بقوله موجودة بالفعل - إلى قوله فإنها في حكم ذلك - وهنا امتناع وجود كل واحد من الحوادث - لكونه متوقف الوجود - على انقضاء ما لا نهاية له من الحوادث السابقة - والأمور المرتبة غير المتناهية يمتنع أن تنقضي - وأشار إلى هذه الحجة بقوله - وكيف يمكن أن يكون حال من هذه الأحوال إلى قوله فينقطع إليها ما لا نهاية له - ومنها وجوب تزايد عدد الحوادث بتجدد كل حادث - وما لا يتناهى يمتنع أن يزيد أو ينقص - وإلى هذه الحجة أشار بقوله - ثم كل وقت يتجدد يزداد عدد تلك الأحوال - وكيف يزداد عدد ما لا نهاية له - ثم إن هذه الفرقة - إذا طولبوا بعلة تخصيص حدوث العالم بالوقت - الذي حدث فيه دون سائر الأوقات - التي يمكن فرضها مما لا يتناهى قبله وبعده - افترقوا بحسب الأقوال الممكنة فيه - إلى قائل بثبوت التخصص بالوقت المعين - إما لذات ذلك الوقت أو للفاعل
--> التقدير لا يجوز أن يكون علة تامة لحادث ما والا لزم قدمه . فصدور الحادث عنه يتوقف على حادث آخر وهلم جرا . وتقرير الوجه الأول : أنه لو وجد الحوادث لا إلى أول : فاما أن يكون لها كلية حاصرة أي اما أن يكون كل الحوادث موجودا أو لا يكون كلها ولا مجموعها موجودا . والأول باطل . لاستحالة انحصار غير المتناهى ، وكذا الثاني لان كل واحد منها موجود فيكون الكل موجودا . وعلى محاذاة ما في الكتاب انه لو وجد الحوادث لا إلى أول يكون كل واحد منها موجودا . فيكون الكل موجودا . فيلزم أن يكون لما لا نهاية له كلية حاصرة في الوجود . وهو محال . وعلى هذا التقدير يكون قوله : وان لم يكن لها كلية حاصرة لاجزائها معا فإنها في حكم ذلك . مستدرك لا حاجة اليه أصلا . م