أبو علي سينا

107

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يتحقق بعد ثبوت الماهية - والوجود يلزم منه تقدم الوجود على الإمكان - فالجواب أنه من حيث كونه صفة إضافية - إنما يتحقق عند ثبوت المتضايفين - ولكن يكفيه ثبوتهما في العقل - ولا يجب من ذلك تقدمهما عليه في الخارج - لكنه من حيث تعلق معروضيه الثابتين في العقل - بأمر وجودي في الخارج - يستدعي لا محالة موضوعا موجودا في الخارج - كما مضى في التقدم بعينه - وأما قوله الحكم بكون الإمكان متعلقا بموضوع أو مادة - منقوض بالعقول والنفوس المفارقة - وبالهيولى فإنها ممكنة - مع أنها غير متعلقة بموضوع ومادة - فالجواب عنه ما مر من الفرق بين إمكانين - عند تعلقهما بما في الخارج - وأما إمكان مثل هذه الأشياء - صفة لماهياتها المجردة عن الوجود والعدم في العقل - وهي من حيث

--> والوجود فيلزم تقدم الوجود على الامكان . وجوابه : أن الامكان لكونه اعتباريا لا يستدعى تحقق المتضايفين الا في العقل لكنهما يتعلقان بأمر خارجي فيكون موضوعا له موجودا في الخارج كما تقدم في بحث التقدم . واعلم أن هذه الأجوبة كلها غير موجهة لان المطلوب من الدليل كون الامكان غير موجود في الخارج وحاصل هذه الأجوبة أنه أمر اعتباري . فلا يصح للجواب . اللهم الا أن يوجه الا سؤله بأن يقال : لو كان الامكان معدوما لم يستدع محلا خارجيا لكن المقدم حق بتلك الوجوه الثلاثة فالتالي مثله . فحينئذ يمكن الجواب بمنع الملازمة ، ويكفى أن يقال في المنع : إن الامكان وان كان معدوما في الخارج الا انه متعلق بأمر خارجي فهو يستدعيه . ويستغنى عن ذلك الاطناب ؛ لكن الامام لم يورد الاسؤله كذلك ، ووجه كلام الشيخ بان الحادث قبل حدوثه ممكن الوجود . فالامكان اما أن يكون أمرا وجوديا أو عدميا . والثاني باطل لأنه لا فرق بين عدم الامكان والامكان العدمي فان التفرقة والامتياز بين الأمور العدمية لا يحصل الا عند اختصاص كل منها بخاصية بها يمتاز عن الاخر . ولا معنى للوجود الا ذلك . فانقلب المعدوم موجودا وهو محال . فتعين أن يكون الامكان أمرا ثبوتيا . فاما أن يكون جوهرا وهو محال لان الامكان حاله إضافية فلا يعقل كونه موجودا قائما بنفسه ، وإما أن يكون عرضا فلا بد له من محل . ثم قال بعد القدح في إمكان الحادث قبل وجوده : لا نسلم أن الامكان أمر وجودي بل عدمي للوجوه المذكورة . ثم قال : ما ذكروه من عدم الفرق بين عدم الامكان والامكان العدمي منقوض بالامتناع للفرق بين سلب الامتناع وامتناع المعدوم ، ولأنا نعلم بالضرورة امتياز بعض العدميات عن البعض . فان عدم السبب والشرط يقتضى عدم السبب والمشروط وعدمهما لا يقتضى عدم السبب والشرط .