أبو علي سينا

102

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ولما تبين أن مثل هذا الشيء لا يمكن أن يكون محدثا - فهو إن كان موجودا كان دائم الوجود - وإن لم يكن موجودا كان ممتنع الوجود - وقد ظهر من ذلك أن الأشياء الحادثة - تكون إما أعراضا أو صورا أو مركبات - أو نفوسا توجد مع المواد - وإن لم تكن حالة فيها - وإمكانات هذه الأشياء يكون قبل وجودها - ويعبر عنها بالقوة - فيقال هذه الوجودات في موادها بالقوة - وهي تختلف بالبعد والقرب ويزول عنها - مع خروج الموجودات من القوة إلى الفعل - وإنما يقع اسم الإمكان عليها بالتشكيك - وأما إمكان

--> بذاته قبل وجوده وان لم يمكن أن يكون بشرط ان يكون قبل وجوده . وهذا المنع وارد على الشق الأول أيضا فان الممتنع هو القيام بالغير بشرط عدمه لا في وقته . فيمكن أن يوجد الغير ويقوم به . قال الشيخ في الشفاء : لما ثبت أن الحادث قبل وجوده ممكن الوجود فامكان وجوده لا بد أن يكون امرا موجودا . فإنه لو لم يكن أمرا موجودا لم يكن للحادث امكان وجود فلا يكون الحادث ممكن الوجود . وفيه نظر : لأنا نقول : لا نسلم أن امكان الوجود لو لم يكن موجودا لم يكن الحادث ممكن الوجود ، وانما يكون كذلك لو لزم من انتفاء مبدء المحمول انتفاء الحمل الخارجي . وهو ممنوع لان العمى ليس بموجود في الخارج وزيد أعمى في الخارج . والأولى أن يستدل على المطلوب بالامكان الاستعدادي : بان يقال : لا شك في امكان الحادث . فامكانه إما أن يكون كافيا في فيضان وجوده عن المبدأ ، أو لا . فإن كان كافيا يلزم قدم الحادث . وهو محال ، وان لم يكن كافيا بل توقف فيضانه على شرط فذلك الشرط اما أن يكون قديما أو محدثا . لا سبيل إلى الأول والا لزم قدم الحادث والشرط المحدث يتوقف أيضا على شرط محدث آخر وهكذا إلى غير نهاية . ثم إن وجود الحادث اما أن يتوقف على وجود تلك الشروط الغير المتناهية . وهو محال والا لزم التسلسل في أمور موجودة مترتبة ، أو على عدمها فاما أن يكون مطلق العدم وهو أيضا محال والا لزم قدم الحادث ، أو عدمها اللاحق فكل شرط يكون معدا لأنا لا نعنى بالمعد الا ما يكون الشئ موقوفا على عدمه اللاحق ككون الجسم في أوساط الاحياز فإنه لا بد منه لكونه في منتهى الاحياز . لا بمعنى أن الكون في المنتهى لا يكون الا إذا كان في الوسط والا لزم كون الجسم في مكانين معا وهو محال ؛ بل بمعنى أنه يكون في الوسط وينعدم فيه حتى يمكن أن يكون في المنتهى . فهذه الشروط المتسلسلة كلما تتنازل يقرب وجود الحادث إلى إفاضة العلة . فلا بد أن يحدث بحسب حدوث شرط شرط حالة مقربة للحادث إلى ايجاد العلة . فتلك الحالة المقربة لا يكون قائمة بالحادث لأنه غير موجود بعد ؛ بل بموجود آخر . وذلك الموجود إما أن يكون له تعلق بذلك الحادث أو لا . و