أبو علي سينا
3
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والأقدمين ، أو استفدته من الشرح الأول وغيره من الكتب المشهورة ، أو استنبطته بنظري القاصر وفكري الفاتر ، وأشير إلى أجوبة بعض ما اعترض به الفاضل الشارح : مما ليس في مسائل الكتاب بقادح ، وأتلقى ما يتوجه منها عليها بالاعتراف ، مراعيا في ذلك شريطة الإنصاف ، وأغمض عما لا يجدي بطائل ولا يرجع إلى حاصل ، غير ملتزم في جميع ذلك حكاية ألفاظه كما أوردها ، بل مقتصرا على ذكر المقاصد التي قصدها مخافة الإطناب المؤدي إلى الإسهاب [ 1 ] . وفي نيتي إن شاء الله أن أوسمه بحل مشكلات الإشارات ، بعد أن أتممه ، وأرجو أن يغفر لي ربي خطيئاتي ويعذرني من يعثر على هفواتي وإني للخطايا لمعترف ، وبالقصور والعجز لمعترف ، ومن الله التوفيق وإليه انتهاء الطريق . [ مقدمة الشيخ ] صدر الكتاب قول الشيخ - رحمه الله - : أحمد الله على حسن توفيقه وأسأل هداية طريقه وإلهام الحق بتحقيقه أفاد الفاضل الشارح : أن هذه المعاني يمكن أن يحمل على كل واحدة من مراتب النفس الإنسانية بحسب قوتيها النظرية والعملية بين حدي النقصان والكمال أما النظرية : فلأن جودة الترقي من العقل الهيولاني الذي من شأنه الاستعداد المحض ، باستعمال الحواس ، إلى العقل بالملكة الذي من شأنه إدراك المعقولات الأولى أعني البديهيات ، لا يكون إلا بحسن توفيقه تعالى . وجودة الانتقال من العقل بالملكة ، إلى العقل بالفعل الذي من شأنه إدراك المعقولات الثانية أعني المكتسبة لا يتأتى إلا بهدايته تعالى إلى سواء الطرق دون مضلاتها . وحصول العقل المستفاد أعني العقود اليقينية التي هي غاية السلوك ، لا يمكن إلا بالهامة الحق بتحقيقه . فإن جميع ما يتقدمها من المقدمات وغيرها لا تفعل في النفس إلا إعدادا ما لقبول ذلك الفيض من مفيضه . وأما العملية : فلأن تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع الحقة والنواميس الإلهية إنما يكون بحسن توفيقه تعالى ، وتزكية الباطن من الملكات الردية تكون بهدايته تعالى ، وتحلية السر بالصور القدسية تكون بالهامة .
--> [ 1 ] اسهب الكلام وفي الكلام : أطال .