أبو علي سينا
81
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قوله : ومما يسهو فيه المنطقيون [ 1 ] ظنهم أن اسم النوع في الموضعين له دلالة واحدة أو مختلفة بالعموم والخصوص وفي بعض النسخ ومختلفة بالعموم والخصوص وهو أظهر فإن الأول يوهم أن يكون لهم سهوان ، الأول ظنهم أن النوع في الموضعين له دلالة واحدة ، والثاني ظنهم أن له دلالة مختلفة بالعموم والخصوص ، ويلزم على الأول أن يكون كل ما يقع تحت جنس فإنه لا يختلف إلا بالعدد حتى لا يكون جنس تحت جنس البتة وذلك مما لم يذهب إليه أحد ، ومراد الشيخ ليس إلا أنهم ظنوا أن النوع الحقيقي هو نوع الأنواع لا غير فجعلوا للمعنيين دلالة واحدة مختلفة بالعموم والخصوص لكونها
--> [ 1 ] قوله « ومما يسهو فيه المنطقيون » إذا قيل ظن القوم أن النوع له دلالة واحدة أو مختلفة بالعموم فلا شك أن هذا القول يوهم أن لهم مذهبين ، ذهب بعضهم أن النوع له دلالة واحدة ، وآخرون إلى أن دلالته مختلفة بالعموم والخصوص ، لكن لا قائل بأن النوع في الموضعين له دلالة واحدة ، والا لكان كل نوع إضافي حقيقيا ، فيجب أن لا يختلف كل ما يندرج تحت جنس إلا بالعدد ، فلا يمكن أن يقع جنس تحت جنس وهذا مما لم يذهب إليه ذاهب ، فالنسخة الأولى يقتضى إثبات مذهب لا قائل به ، وأما النسخة الثانية فتقريرها ان يقال ظن القوم أن للنوع مفهوما واحدا وهو المندرج تحت جنس وهذا المفهوم مطلق ، وربما يقيد بملاصقة الاشخاص ، فان النوعية تتنازل إلى نوع الأنواع ، وإذا وصلت اليه انتهت ، ولم تكن بعده الا الاشخاص ، وإذا تقيد بهذا القيد يطلق عليه اسم النوع الحقيقي ، فكان للنوع مفهوم واحد لكنه يختلف بالعموم والخصوص ، ثم إن الأنواع والأجناس قد لا يترتب فيكون أجناسا مفردة وأنواعا مفردة ، وقد يترتب ويحصل مراتب ثلث لكن الأجناس ينتهى في طرف التصاعد ، وإلا لزم تركب الماهية من أجزاء غير متناهية فيتوقف تصورها إلى إخطارها بالبال ، وهذا إنما يتم في الماهية المتصورة ، والا فلم لا يجوز أن يكون الاجزاء الغير المتناهية موجودة بوجود واحد . على أن تصور الماهية لا يتوقف على اخطار الاجزاء بالبال ، بل لا يتوقف إلا على تصورها كما سبق ، وأيضا لو لم ينته وجب ترتب العلل والمعلولات وهو غير لازم ، وإنما يلزم لو كانت الفصول والحصص مترتبة وليس كذلك ، بل كل فصل علة لحصة وليس تلك الحصة علة فصل آخر ، والأنواع ينتهى في طرف التنازل وإلا لكان كل نوع تحت نوع فلا يتحقق شخص فإنه لو تحقق لزم انتهاؤها به فإذا لم يتحقق الشخص لم يتحقق تلك الأنواع ، ضرورة أن وجودها لا يكون إلا في ضمن الشخص فان كل موجود في الخارج لشخص ففرض وجودها غير متناهية يستلزم عدمها . م