أبو علي سينا

61

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قوله : وقد يمكن أن يرسم [ 1 ] الذاتي برسم ربما جمع الوجهين جميعا إنما قال " يرسم " ولم يقل يحد لأن الأمور المختلفة بالماهية لا يمكن أن يجمع في حد ، لأنها لا تشترك في الذاتيات المميزة ، لكنها يمكن أن يجمع في رسم ، لأنها ربما تشترك في لوازم تميزها عما عداها ، وذلك الرسم هو أن يقال ما يؤخذ في حد الموضوع ، أو يؤخذ الموضوع في حده ، فالأول مقوماته ، والثاني أعراضه الذاتية الأولية ، وإن أريد أن يجمع جميع الأعراض الذاتية قيل ما يؤخذ في حد الموضوع ، أو يؤخذ الموضوع ، أو ما يقومه مما لا يخرج عن العلم الباحث عنه أو معروضهما كما مر في حده ، واعلم أن أخذ المقومات في الحد أخذ طبيعي ، وأخذ الموضوع فيه اضطراري ، قال الفاضل الشارح في تعريف العرض الذاتي بأخذ الموضوع في حده : وهذه عبارة المتقدمين أوردها الشيخ في الشفاء وتبعه مقلدة المتأخرين وبين

--> [ 1 ] قوله « وقد يمكن أن يرسم » انما قال يرسم ولم يقل يحد ، لأن الأمور المختلفة لا يمكن أن يجتمع في حد ؛ لان التحديد لا يكون الا بالذاتيات المميزة والأمور المختلفة يمتنع ان يشترك في الذاتيات المميزة ؛ لكنها يمكن أن يرسم ، لجواز اشتراكها في اللوازم المميزة ، وفيه نظر ، لأنه ان أريد بالتمييز التمييز بالقياس إلى ما عدا تلك الأمور المختلفة ، فلا نسلم ؛ لان لها اشتراك في الذاتيات المميزة لها عما عداها ، فان الاسم والفعل يشتركان في أنهما يدلان على معنى في نفسه وهو مميز لهما عما عداهما ، وان أريد التمييز بالقياس إلى كل واحد منهما فكما أنها لا تشترك في ذاتيات مميزة ، كذلك يستحيل اشتراكهما في لوازم مميزة ؛ لاستحالة أن يكون ما به الامتياز مشتركا ، وأما رسمه بما يؤخذ في حد الموضوع أو يؤخذ في حده الموضوع فهو ليس برسم واحد ، وعلى تقدير أنه واحد ، يجوز أن يذكر الحدان كذلك كما يقال الجسم هو الجوهر القابل للابعاد الثّلاثة ، أو الكم المشتمل على الابعاد الثّلاثة ، واعلم أن أخذ المقومات في الحد أخذ طبيعي ، وأخذ الموضوع فيه اضطراري ، لان الموضوع خارج عن ماهية العرض ، فذكره في الحد لا يكون إلا بالضرورة ، كالصحة والمرض ، فانا نضطر في أخذ بدن الانسان في حدهما ، ولولا ذلك لما تبين أنهما عرضان ذاتيان لبدن الانسان ونقل الامام لفساد تعريف العرض الذاتي بما يؤخذ في حده الموضوع وجهين ، الأول أن ماهية الموضوع خارجة عن ماهية العرض ، ووجوده مغاير لوجوده ، فامتنع أن يؤخذ في حده ، والا لكان داخلا في مهيته ووجوده غير وجوده ، والثاني أن العرض لا يتعلق بالموضوع من حيث هو ماهية ، وانما تعلقه به من حيث العرضية والتحديد لبيان الماهية لا لبيان العرضية التي هي لازمة من لوازمها ، فلا يجوز أن -