أبو علي سينا
56
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
غير مؤد إلى ثبوت اللزوم الأول المفروض ثبوته ، ومع جوازه يشتمل على الخلف من وجه آخر وهو كون ما فرضناه وسطا ليس بوسط ، بل جزء من أمور غير متناهية هي بأسرها الوسط ، وإذا لم يكن كل ما فرض وسطا بوسط فلا وسط وهو المراد بقوله " فلم يكن وسط " ولفظة لم يكن هاهنا فعل تام . قوله : وإن لم يحتج فهناك لازم بين اللزوم بلا وسط أي لما بطل القسم الأول ثبت القسم الثاني وهو مطلوبه ثم انتقل إلى المأخذ الثاني ب قوله : وإن كان الوسط لازما متقدما أي كان الوسط المفروض أولا لازما للموضوع متقدما لزومه للموضوع على لزوم المحمول له ، والقسمة المذكورة واردة هاهنا أيضا إلا أنه لم يفصلها إيجازا بل قال مبطلا للقسم الأول : واحتاج إلى توسط لازم آخر أو مقوم غير منته في ذلك إلى لازم بلا وسط أيضا تسلسل إلى غير النهاية أقول : فإنه لما كان الوسط الأول لازما جاز كون هذا الوسط الثاني مقوما أو لازما ولذلك قال لازم آخر أو مقوم ، وبإبطال هذا القسم الأول يتعين القسم الثاني الذي هو المطلوب فأنتج من جميع الأقسام مطلوبه وذلك قوله : فلا بد في كل حال من لازم بلا وسط ثم صرح بما أراد منه فقال : فقد بان أنه ممتنع الرفع في الوهم . أقول ثم بين أنه أراد بذلك مناقضة القوم المذكورين ب قوله : فلا يلتفت إذا إلى من قال إن كل ما ليس بمقوم فقد يصح رفعه في الوهم فقد تم الكلام .