أبو علي سينا

48

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الاتفاق ، فاللازم هاهنا هو المحمول الخارج عن الموضوع الذي لا ينفك الموضوع عنه في حال من الأحوال بسبب من شأنه أن يكون معلوما [ 1 ] ، والذاتي أيضا محمول لا ينفك عنه الموضوع في حال من الأحوال بسبب معلوم إلا أنه ليس خارجا عنه ، فهو لازم بحسب اللغة دون الاصطلاح والشيخ عرف اللازم بأنه الذي يصحب الماهية ولا يكون جزء منها ، وهذا التعريف يتناول أيضا ما يصحبها من العرضيات ، لا دائما ، أو بالاتفاق ، لكن مراد الشيخ تمييزه عن الذاتي ، فهو تعريف له بالقياس إلى الذاتيات لا إلى سائر العرضيات كما مر في الفرق بين الذاتيات ولوازم الوجود . قوله : مثل كون المثلث مساوي الزوايا لقائمتين وهذا وأمثاله من لواحق يلحق المثلث عند المقايسات ، لحوقا واجبا أقول : المحمولات الخارجة إما أن يلحق الموضوع لا بالقياس إلى شيء خارج عنه بل بقياس بعض أجزائه إلى بعض كالمستقيم للخط أو بقياس الموضوع إلى ما فيه كالضاحك والأبيض للإنسان فإنهما يحملان عليه لأجل وجود الضحك والبياض فيه ، وإما أن يلحقه بالقياس إلى شيء خارج عنه [ 2 ] كنصف الاثنين الذي يحمل على الواحد

--> [ 1 ] « قوله بسبب من شانه أن يكون معلوما » يتناول السبب الاتفاقي ، فإنه وان كان مجهولا الا أنه من شانه العلم به ولعل المراد بسبب معلوم على ما ذكره في الذاتي وتعريف الشيخ اللازم ليس تعريفا على الاطلاق ، بل بالقياس إلى الذاتي لا يقال المعرف لا بد أن يكون مساويا للمعرف فالامتياز عن البعض غير كاف لأنا نقول شرط المساواة انما هو في التعريف التام وأما في غيره فلا على ما صرح به في كتاب الشفاء في صناعة البرهان . م [ 2 ] قوله : « واما أن يلحقه بالقياس إلى شئ خارج عنه » ولقائل أن يقول : المحمول اللاحق للموضوع بالقياس إلى أمر داخل فيه أي حال فيه من هذا القبيل فيكون قسما له والجواب أن المراد بالخارج ما لا يكون جزءا من الموضوع لا قائما به فما لا يلحق بالقياس إلى الخارج يكون لاحقا اما بالقياس إلى الجزء أو بالقياس إلى القائم به ، قال الامام : انما أورد مساواة زوايا المثلث لقائمتين لان المحمولات الخارجية اما أن لا يحتاج لحوقها للموضوع إلى اعتبار شيء من الخارج ، واما أن يحتاج إلى اعتباره ، والأول مثل كون المثلث مساوى الزوايا لقائمتين ، وان هذا لصفة لا يلحق المثلث الا عند اعتبار امر خارج عنه ، وهو الزاويتان القائمتان ؛ ثم إن هذه الصفات الاعتبارية غير -