أبو علي سينا
46
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
فقوله : " فجميع مقومات الماهية داخلة مع الماهية في التصور " إشارة إلى حضور المتصور الأول مع أجزائه كما ذكره في أول الفصل بقوله : " إن كل شيء له ماهية " فإنه إنما يتصور مع حضور أجزائها وقوله : " وإن لم يخطر بالبال مفصلة " إشارة إلى التصور التفصيلي الثاني الذي ذكرناه . قوله : كما لا يخطر كثير من المعلومات بالبال لكنها إذا أخطرت بالبال تمثلت . إشارة إلى المثال المذكور من المعلومات الحاصلة غير الملتفت إليها . فظهر معنى كلامه من غير تناقض كما ظنه بعض الناظرين . قوله : فالذاتيات للشيء بحسب عرف هذا الموضع من المنطق هي هذه المقومات إشارة إلى الذاتي المتعارف بين الجمهور في هذا الموضع ، فإن الذاتي في كتاب البرهان يطلق على ما هو أعم من الذاتي هاهنا . قوله : ولأن الطبيعة الأصلية التي لا تختلف فيها إلا بالعدد ، مثل الإنسانية يريد بيان القسم الثاني من الذاتي المذكور الذي لا يعرفه الجمهور . ولنقدم لتعريفه مقدمة : فنقول : المعاني التي لا يمنع مفهوماتها وقوع الشركة فيها ، قد يؤخذ من حيث هي هي ، لا من حيث أنها واحدة أو كثيرة ، أو جزئية أو كلية ، أو موجودة أو غير موجودة ، بل من حيث تصلح لأن تكون معروضات لهذه المعاني ، وتصير بحسب عروضها واحدة أو كثيرة ، أو جزئية أو كلية ، أو موجودة أو غير موجودة ( ذلك خ ل ) ، وحينئذ يكون العارض والمعروض شيئين لا شيئا واحدا ، فإنها تسمى من حيث هي كذلك طبائع ، أي طبائع أعيان الموجودات وحقائقها ، وهي التي تسمى بالكلي الطبيعي ، ويسمى عارضها الذي يجعلها واقعا على كثيرين بالكلي المنطقي ، والمركب منهما بالكلي العقلي ، فقوله : " ولأن الطبيعة الأصلية " إشارة إلى تلك المعاني وحدها وهي قد تكون غير محصلة ، تتحصل بأشياء يقترن إليها ، وهي المعاني الجنسية التي تتحصل