أبو علي سينا

37

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ممكن لاحتياج كل واحد منهما إلى الاسم ، فيرجع التام إلى القسمين المذكورين ، إلا أن قوله في المثال حيوان ناطق تدل على أن المؤلف من الموصوف والصفة يعد في الأقوال التامة ، وحينئذ يكون ما ذهب إليه النحاة أخص لكنه أسد ، لأن التام عندهم لا يقع موقع المفرد وهذا يقع . قوله في القول الناقص : " إلا أن أحد الجزءين أداة لا يتم مفهومها إلا بقرينة " لما كانت الأداة لا تدل إلا على معنى في غيره ، احتاجت في الدلالة إلى غير يتقوم مدلولها به ، وهو المراد بالقرينة ، فالأداة المقارنة لها تدل على كمال ما يدل عليه في مثلها كقولنا لا إنسان ، والفاقدة إياها وإن اقترنت بغيرها لا تكون تدل على كمال ما يدل عليه في مثلها ، كقولنا زيد لا ، والأول تأليف ناقص لأنها في قوة مفرد ، والثاني ليس بتأليف إلا بعد الانضياف إلى القرينة . [ الثامن ] إشارة إلى اللفظ الجزئي واللفظ الكلي . اللفظ قد يكون جزئيا ، وقد يكون كليا والجزئي هو الذي نفس تصور معناه يمنع وقوع الشركة فيه مثل المتصور من زيد ، وإذا كان الجزئي كذلك ، فيجب أن يكون الكلي ما يقابله : وهو الذي نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه . فإن امتنع امتنع بسبب من خارج مفهومه ، فبعضه يكون مشتركا فيه بالفعل ، مثل الإنسان ، وبعضه يكون مشتركا فيه بالقوة والإمكان ، مثل الشكل الكري المحيط باثني عشرة قاعدة مخمسات ، وبعضه ليس يقع فيه شركة لا بالفعل ، ولا بالقوة والإمكان ، بسبب غير نفس مفهومه ، مثل الشمس عند من لا يجوز وجود شمس أخرى . مثال الجزئي زيد ، وهذه الكرة المحيطة بتلك ، وهذه الشمس ، مثال الكلي الإنسان والكرة المحيطة بها مطلقة ، والشمس . أقول : الجزئي الذي رسمه ، هو الحقيقي [ 1 ] . والإضافي هو كل أخص يقع

--> [ 1 ] « قوله الجزئي الذي رسمه هو الحقيقي » كما أن الجزئي مقول بالاشتراك على معنيين يسمى الأول منهما حقيقيا ، والثاني إضافيا ، كذلك الكلى ؛ لأنه مقابل له مقول أيضا على معنيين أحدهما ما لا يمتنع نفس تصوره عن وقوع الشركة ، وثانيهما الأعم الذي يكون تحته أخص ، وهو -