أبو علي سينا
30
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إنما قال قابل صنعة الكتابة ولم يقل الكاتب لأن الأول يلزم الإنسان ، والثاني لا يلزم ، وذهب الفاضل الشارح إلى أن الالتزام مهجور في العلوم ، واستدل عليه بأن الدلالة على جميع اللوازم محالة ، إذ هي غير متناهية ، وعلى البين منها باطلة ، لأن البين عند شخص ربما لا يكون بينا عند آخر ، فلا يصلح لأن يعول عليه . أقول : وهذا بعينه يقدح في المطابقة أيضا ، لأن الوضع بالقياس إلى الأشخاص مختلف ، والحق فيه أن الالتزام في جواب ما هو وما يجري مجراه من الحدود التامة لا يجوز أن يستعمل ، على ما يجيء بيانه ، وأما في سائر المواضع فقد يعتبر ، ولولا اعتباره لم يستعمل في الحدود والرسوم الناقصة الخالية عن الأجناس ، إذ هي لا تدل على ماهيات المحدودات إلا بالالتزام كما يتبين . [ السادس ] إشارة إلى المحمول . إذا قلنا أن الشكل محمول على المثلث فليس معناه أن حقيقة المثلث هي حقيقة الشكل ولكن معناه أن الشيء الذي يقال له مثلث فهو بعينه يقال له أنه شكل ، سواء كان في نفسه معنى ثالثا أو كان في نفسه أحدهما أقول : هذا البحث يورد بعد مباحث الألفاظ ولعل الشيخ أورده هاهنا ليعرف أن إطلاق الاسم على المعنى ليس بحمل ، والحمل الذي بينه في هذا الفصل هو حمل . هو هو المسمى بحمل المواطاة ، ومعناه كما قال ، أن الشيء الذي يقال له المثلث هو بعينه يقال له إنه شكل ، سواء كان ذلك الشيء في نفسه معنى ثالثا مغايرا للمثلث والشكل ، أو كان في نفسه هو المثلث بعينه أو الشكل بعينه ، فهذا الحمل يستدعي اتحاد الموضوع والمحمول من وجه ، وتغايرهما من وجه ، وما به الاتحاد غير ما به التغاير ، فما به الاتحاد شيء واحد وهو الذي عبر عنه الشيخ بالشيء ، وما به التغاير قد يمكن أن يكون شيئين متغايرين يضاف كل واحد منهما إلى ما به الاتحاد ، كالنطق والضحك المضافين إلى الإنسان الذين يعبر عنهما بالضاحك والناطق ، وحينئذ ، إن جعلا موضوعا ومحمولا ، كان ما به الاتحاد شيئا ثالثا مغايرا لهما ، وذلك معنى قوله " كان في نفسه معنى ثالثا " وقد يمكن أن يكون شيئا واحدا يضاف إلى ما به الاتحاد كالتثليث المضاف إلى الشكل الذي