أبو علي سينا
22
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وضعيتان تختلفان باختلاف الأوضاع ، وللذهني على الخارجي دلالة طبيعية لا تختلف أصلا ، فبين اللفظ والمعنى علاقة غير طبيعية ، فلذلك قال علاقة ما لأن العلاقة الحقيقية هي التي بين المعنى والعين . قوله : وربما أثرت أحوال في اللفظ في أحوال في المعنى الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة في الأذهان فلهذا السبب ربما تأدت الأحوال الخاصة بالألفاظ ، إلى توهم أمثالها في المعاني ، ويتغير المعاني بتغيرها ، والأغلاط التي تعرض بسبب الألفاظ مثل ما يكون باشتراك الاسم مثلا إنما تسري إلى المعاني لاشتمال الألفاظ الذهنية أيضا عليها . قوله : فلذلك يلزم المنطقي أيضا أن يراعي جانب اللفظ المطلق من حيث ذلك ، غير مقيد بلغة قوم دون قوم . أي نظره في المعاني إنما يكون بالقصد الأول ، وفي الألفاظ بقصد ثان ، ونظره في الألفاظ من حيث ذلك ، غير مقيد بلغة قوم دون آخر ، هو معرفة حال أفرادها وتركيبها واشتراكها وتشكيكها وسائر أحوالها في دلالاتها ، كدخول السلب على الربط المقتضي للسلب وعكسه المقتضي للعدول ، وكذلك دخولهما على الجهة ودخول الجهة عليهما ، وبالجملة سائر ما ذكر في شرائط النقيض والمغالطات اللفظية . قوله : إلا في ما يقل يريد به ما يختص باللغة التي يستعملها المنطقي ويتغير به حال المعنى فإنه يلزمه أن يتنبه له وينبه عليه ، وذلك كدلالة لام التعريف في لغة العرب على استغراق الجنس وعموم الطبيعة ، ودلالة إنما على مساواة حدي القضية ، ودلالة صيغة السلب الكلي على المعني المتعارف الذي يجيء بيانه .