أبو علي سينا
248
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
جميع الضروريات الفعلية وغير الفعلية ينتج ضرورية ، والكبرى الغير الضرورية إن كانت مع الصغرى فعليتين ينتج فعلية وإن كانت إحداها أو كلتاهما ممكنة ينتج ممكنة ، والكبرى المحتملة لهما [ 1 ] ينتج محتملة فعلية أو غير فعلية فبعض النتائج يتفق أن تكون تابعة للكبرى الحاصلة من صغرى فعلية مع أي كبرى اتفقت بشرط أن لا تكون وصفية ، وبعضها يتفق أن تكون تابعة للصغرى كالحاصلة من ممكنة ومطلقة عامتين أو خاصتين ، وبعضها يتفق أن يكون بخلافها كالحاصلة من ممكنة ومطلقة إحداهما عامة والأخرى خاصة فإن النتيجة تكون في الإمكان كالصغرى وفي العموم والخصوص كالكبرى ، وفي إنتاج الصغرى الممكنة مع غيرها موضع نظر وهو أنا إذا حكمنا على كل - ب - أي حكم بأنه - ا - أوليس - با - فإن مرادنا أن ذلك الحكم واقع على كل ما هو - ب - بالفعل لا على كل ما يمكن أن يكون - ب - كما قررناه من قبل فإن كان - ج - في الصغرى يمكن أن يكون - ب - ولا يصير شيء منه - ب - ولا في وقت من الأوقات أن يكون - ب - دائم السلب عن كل واحد منه من غير ضرورة فإن الحكم على كل - ب - لا يتناوله بوجه البتة وحينئذ يمكن أن يكون الحكم عليه مخالفا للحكم على - ب - وذلك لأن ما يمكن أن يكون - ب - يحتمل أن ينقسم إلى
--> [ 1 ] قوله « والكبرى المحتملة لهما » أي الضرورة واللاضرورة تنتج محتملة لأنها والصغرى ان كانتا فعليتين كانت النتيجة فعلية فان كانتا أو إحداهما ممكنة كانت غير فعلية ثم توجيه النظر أن يقال حيث أن ضرورة الأكبر لا يتوقف على ثبوت وصف الأوسط ويثبت عند عدم الأوسط لكنها انما يثبت لذات الأوسط وانما يثبت الأصغر لو كان داخلة في ذات الأوسط وهو ممنوع لجواز أن لا يكون الأصغر أوسط بالفعل أصلا فلا يدخل فيما هو أوسط بالفعل . وأجاب عنه بوجهين : الأول أن الأوسط إذا كان مسلوبا عن الأصغر دائما والدوام لا ينفك عن الضرورة فيصدق سالبة ضرورية فلا يصدق موجبة ممكنة فلا ينتظم القياس ، وهذا انما يتم في الصغريات الكلية لا الجزئية على زعم القوم . الثاني أن الأوسط وان لم يثبت الأصغر أصلا أمكن فرضه بالفعل فعلى هذا الفرض تكون النتيجة ضرورية فتكون ضروريا في نفس الامر لان ما ليس بضروري يمتنع أن يكون ضروريا فما لا يمتنع أن يكون ضروريا فهو ضروري فقد اندفع الاحتمال المؤدى إلى الاشكال وهو احتمال أن يكون لا يوصف بب دائما حكم مناقض للقسم الأول . لا يقال : إذا فرض بالفعل ازداد أفراد الأوسط بالفعل فربما لا يبقى الكبرى صادقا فلا ينتج . لأنا نقول : الحكم في الكبرى على جميع ما فرضه العقل أنه أوسط بالفعل والأصغر بما فرضه العقل انه أوسط بالفعل فيكون داخلا في أفراد الأوسط وليس هناك ازدياد أصلا . م