أبو علي سينا
232
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الشيء بحكم موجود في شبهه وهو حكم على جزوي بمثل ما في جزوي آخر يوافقه في معنى جامع ، وأهل زماننا يسمون المحكوم عليه فرعا والشبيه أصلا وما اشتركا فيه معنى وعلة وهذا أيضا ضعيف وأكده أن يكون الجامع هو السبب أو العلاقة لكون الحكم في المسمى أصلا . أقول : بعض المتكلمين والفقهاء يستعملون التمثيل أما المتكلمون ففي مثل قولهم للسماء محدث لكونه متشكلا كالبيت ويسمون البيت وما يقوم مقامه شاهدا والسماء غائبا والمتشكل معنى وجامعا والمحدث حكما ، ولا بد في التمثيل التام من هذه الأربع ، والفقهاء لا يخالفونهم إلا في اصطلاحات . وإذا رد التمثيل إلى صورة القياس صار هكذا السماء متشكل وكل متشكل فهو محدث كالبيت فيكون الخلل من جهة الكبرى وأردأ أنواع التمثيل ما اشتمل على جامع عدمي ، ثم ما خلا عن الجامع ، وأجودها ما كان الجامع فيه علة للحكم ، ويثبتون تعليله به تارة بالطرد والعكس وهو التلازم وجودا [ 1 ] وعدما وهو مع أنه يقتضي كون كل واحد منهما علة للأخرى لا يجدي بطائل لأن التلازم لو صح لما وقع في ثبوت الحكم في الفرع تنازع ، وتارة بالتقسيم والسبر وهو أن يقال تعليل الحكم إما بكون البيت متشكلا أو بكونه كذا وكذا ثم يسبر فلا يوجد معللا بشيء من الأقسام إلا بكونه متشكلا فيعلل به وهم يطالبون أولا بكون الحكم معللا ، وثانيا بحصر الأقسام ، وثالثا بالسبر في المزدوجات الثنائية فما فوقها مما يمكن ولو سلم الجميع لما أفاد اليقين أيضا لأن الجامع ربما يكون علة للحكم في الأصل لكونه أصلا دون الفرع ، أو ربما انقسم إلى قسمين يكون أحدهما علة للحكم أينما وقع دون الثاني وقد اختص الأصل بالأول . ثم إن صح كون الجامع علة للفرع كان الاستدلال به برهانا والتمثيل بالأصل حشوا وموضع
--> [ 1 ] قوله « وهو التلازم وجودا » وهو ثبوت الحكم عند ثبوت المعنى الجامع فإن كان المتلازمان جزئيين لم يفد وان كانا كليين فلو اقتضى عليه الجامع للحكم لاقتضاء علية الحكم للجامع لان كل واحد منهما يلازم الاخر وجودا وعدما فيكون كل واحد منهما علة للاخر وهو محال ومع ذلك لا فائدة فيه لعدم النزاع في تحقق الحكم لثبوت المعنى حينئذ وأيضا الاستدلال دورى لتوقف كلية التلازم على ثبوت الحكم في الفرع لثبوت المعنى فلو أثبت الحكم في الفرع بالتلازم الكلى يلزم الدور . م