أبو علي سينا

230

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

كذلك على الإطلاق كالأوليات المشهورة ، وقد يكون بحسب اعتبار ما كالذائعات الصرفة التي تكون باعتبار الشهرة مقبولة مسلمة غنية عن البيان فهي بذلك الاعتبار مباد للجدل ، وباعتبار الحق غير مقبولة ولا مسلمة بل محتاجة إلى بيان يحكم بكونها مستحقة إما للقبول والتسليم أو للرد والمنع وهي بذلك الاعتبار مسائل من العلوم ، ولا يلتفت عند الاعتبار الثاني إلى كونها مقبولة مسلمة بالاعتبار الأول فإذن كل ما هو مطلوب بحجة فهو إما شيء لا مرجوع فيه إلى القبول والتسليم ، أو فيه مرجوع إليه لكنه لم يرجع إليه وكل حجة فإنما هي حجة بالقياس إلى شيء هو كذلك ، وأصناف الحجج ثلاثة وذلك لأن الحجة والمطلوب لا يخلوان من تناسب ما ضرورة وإلا لامتنع استلزام أحدهما الآخر فذلك التناسب يكون إما باشتمال أحدهما على الآخر ، أو بغير ذلك فإن كان بالاشتمال فلا يخلو إما أن تكون الحجة هي المشتملة على المطلوب وهو القياس ، أو بالعكس وهو الاستقراء ، وإن لم يكن الاشتمال فلا بد من أن يشملهما ما به يتناسبان وهو التمثيل ، وإنما قال وأصناف الحجج ولم يقل وأنواعها لأن الحجة الواحدة قد تكون قياسا باعتبار واستقراء باعتبار كالقياس المقسم الذي هو الاستقراء التام وكنوع من التمثيل يكون بالحقيقة برهانا ويكون ذكر المثال فيه حشوا لكن الاستقراء والتمثيل إذا أطلقا لم يقعا على ما يجري منهما مجرى القياس في إفادة اليقين وما مع الاستقراء الذي ذكره الشيخ هو ما يلحق بالاستقراء ويشبهه

--> تناسب مفيد للعلم بالمطلوب وهو التمثيل فان العلة الجامعة تشتمل على حكم الأصل وهو الحجة وهو على حكم النوع وهو المطلوب وانما قال أصناف الحجة دون أنواعها لان الحجة الواحدة قد تكون قياسا واستقراء باعتبارين كالقياس المقسم وقد يكون قياسا وتمثيلا باعتبارين كما في التمثيلات وهو ما إذا كان العلة قطعية فيكون حينئذ معنى القياس هكذا كلما تحققت العلة تحقق الحكم في الفرع لكن العلة متحققة في الفرع فيتحقق الحكم فيه وعلى هذا يكون ذكر الأصل حشوا فقوله « وكنوع من التمثيل » عطف على قوله « كالقياس المقسم » الا أن هذا تشبيه لجزئى وذلك تشبيه تشبيه كأنه قال الحجة قد تكون قياسا باعتبار واستقراء باعتبار كما قد يكون قياسا باعتبار وتمثيلا باعتبار والمراد بالمثال في قوله ذكر المثال حشو هو الأصل لأنه واقع في التمثيل مثالا كما يقال الجسم مؤلف فيكون محدثا كالبيت لكن الاستقراء والتمثيل إذا أطلقا أي لم يقيد الاستقراء بالتام والتمثيل بقطعية العلة لم يصدق على القياس . وفسر الامام ما مع التمثيل بما يستعمله الجدليون من الحاق الغائب بالشاهد بواسطة الطرد والعكس والسبر والتقسيم وهو التمثيل نفسه . م